بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٧ - دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
كما لا يخفى (١).
حيث تكون مرتكزة في اذهان اهل المحاورة بحيث تعد عندهم كالقرينة اللفظية الحافة بالكلام، فانها حينئذ تكون موجبة للظهور في كون الكلام قد سيق للتخصيص لا للنسخ، و تكون موجبة لكون ظهور الكلام في التخصيص اقوى من النسخ، و على هذا يكون التخصيص هو الاظهر و النسخ هو الظاهر، و يجب رفع اليد عن الظاهر حيث يعارضه الاظهر. و لم يثبت كون غلبة التخصيص بالغة لهذا الحد بحيث تعد من القرائن الحافة بالكلام عند ابناء المحاورة.
و الحاصل: ان الكلام فيما يوجب كون الكلام اظهر في معنى من معنى آخر، و الاظهرية الكلامية لا بد و ان يكون موجبها: اما الوضع، او القرينة اللفظية، او قرينة غير لفظية لكنها تكون بحكم القرينة اللفظية لارتكازها في اذهان اهل المحاورة بحيث يكون حالها عندهم حال القرينة اللفظية المكتنفة بالكلام. و لم يثبت كون الغلبة- التي هي قرينة غير لفظية- بالغة حد القرينة اللفظية. اما اذا لم تبلغ هذا الحد فغايته كونها موجبة للظن بكون التخصيص في المقام هو المراد دون النسخ، و الظن الموافق لاحد الظهورين لا يوجب ظهورا في مقام الدلالة، فلا وجه للاعتماد عليه.
و الحاصل: ان الامر في المقام دائر بين ظهور الكلام في الدوام و الاستمرار، و ظهور العام في عمومه الافرادي. و الاغلبية المدعاة لا بد من كونها موجبة لكون ظهور الكلام في الدوام و الاستمرار اقوى من ظهور العام في عمومه الافرادي، ليتعين رفع اليد عن الظهور في العموم الافرادي، و لازمه تقديم التخصيص على النسخ. و حيث عرفت انه لم يثبت للاغلبية ذلك فلا تكون موجبة لتقديم التخصيص على النسخ.
(١) الضمير في «لها» راجع الى اقوائية الظهور: أي ان الغلبة اذا لم تكن بالغة حد القرينة المكتنفة بالكلام لا توجب اقوائية الظهور الموجب لتقديم التخصيص على