بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٩ - دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
.....
و الحاصل: انه لما كانت التخصيصات الواردة عن الائمة (عليهم السّلام) من التخصيص بعد حضور وقت العمل المستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة .. لذا اشكل الامر في كونها مخصصات لعمومات الكتاب و السنة النبوية. و لما كان الالتزام بكونها ناسخة لحكم الكتاب و السنة بعيدا جدا لكثرة ما ورد عنهم (عليهم السّلام) من الاحكام الخاصة، و من المعلوم ندرة النسخ في الشريعة، لذا كان الالتزام بكونها ناسخة لعمومات الكتاب و السنة- ايضا- بعيدا جدا. فاتضح ان ما ورد عنهم من الاحكام الخاصة على خلاف عمومات الكتاب و السنة مشكل من الطرفين، لان كونها مخصصات لازمه تأخير البيان عن وقت الحاجة، و كونها ناسخة ينافيه ندرة النسخ، و من المعلوم ندرته. و هذا هو مراده من قوله: «كما ترى» فالاشكال من حيث كونها ناسخة هو البعيد لمنافاته لما هو المعلوم من ندرة النسخ.
لا لاشكال فيه من ناحية عدم امكان نسخ الكتاب و السنة بالرواية عنهم (عليهم السّلام) لما يقال: من ان النسخ اما هو نسخ شريعة لشريعة، و لا يعقل ذلك في شريعة محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، لعدم ورود شريعة بعد شريعته (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هي خاتمة الشرائع، و من الواضح ان الائمة (عليهم السّلام) لم يأتوا بشريعة جديدة، لان الشريعة الجديدة من مختصات النبوة دون الامامة. و اما ان يكون النسخ نسخا لحكم جاء في الشريعة بحكم آخر قد جاء بعده في نفس تلك الشريعة، فهذا النحو من النسخ مما يختص بالكتاب و السنة النبوية، فيجوز نسخ الكتاب بالكتاب، و يجوز ان ينسخ الكتاب بما ورد من النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لانه مهبط الوحي، فنسخ الكتاب بما ورد عنهم (عليهم السّلام) غير معقول ايضا.
و الجواب عنه: ان النسخ منهم (عليهم السّلام) للكتاب مرجعه الى نسخ النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) للكتاب، لان النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) اطلع امير المؤمنين (عليه السّلام) على جميع الاحكام، و تلقوا الائمة (عليهم السّلام) هذا العلم واحدا بعد واحد، و لو لا ذلك لما امكن ان يرد التخصيص للكتاب و السنة ايضا عنهم (عليهم السّلام)، لا من جهة قبح تأخير البيان بل من حيث انه لا وحي، فمن اين يحصل العلم بالخاص المخالف لعمومات الكتاب و السنة؟