بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٤ - الاخبار الدالة على التقليد
و هذه الاخبار على اختلاف مضامينها و تعدد أسانيدها، لا يبعد دعوى القطع بصدور بعضها، فيكون دليلا قاطعا على جواز التقليد، و إن لم يكن كل واحد منها بحجة (١)، فيكون مخصصا لما دل على عدم
الفتوى، و هذا بخلاف عنوان المحبة لاظهار مطلق الحق فانه لا يستلزم ان هناك من يسأل عن الحق.
فظهر مما ذكرنا: ان عنوان الافتاء هو اخص من عنوان اظهار الحق، فان الفتوى و ان كانت من جملة الحق إلّا ان الافتاء حيث كان مستلزما للاستفتاء فلذلك يدل بالملازمة العرفية على جواز قبول الفتوى الذي هو معنى التقليد. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «ان الملازمة العرفية بين جواز الافتاء و جواز اتباعه واضحة». و اشار الى أن وجوب اظهار الحق لا يستلزم ان هناك من يطلب الحق- بل يجب اظهار الحق و ان لم يكن هناك من يسأل عن الحق، فلا يدل وجوب اظهار الحق على لزوم قبوله تعبدا، بل يمكن ان يقال انه يكفي في الدلالة عنوان حب الافتاء لانه: أولا يمكن ان يكون هناك من يستفتي و امكان ذلك كاف للدلالة على الملازمة المدعاة في المقام.
و ثانيا: ان حب قول الحق يلازمه حب قبول الحق و لا سيما من المعصوم، و من البين ان قول المجتهد الجامع للشرائط هو قول الحق. و مما ذكرنا ظهر: ان الخبر اذا لم يدل الا على قول الحق فهو يدل على جواز التقليد فتامل- بقوله: «و هذا غير وجوب اظهار الحق و الواقع ... الى آخر الجملة».
(١) حاصله: ان الاخبار التي تقدمت الاشارة اليها- الدالة على جواز التقليد بالمطابقة او بالملازمة- و ان لم يكن كل نوع منها مقطوع الصدور، إلّا انها متواترة اجمالا بمعنى القطع بصدور بعضها على نحو الاجمال و ان كان بعضها ضعيفا غير واجد لشرائط الحجية، و حيث ان ظهورها في جواز التقليد مما لا ريب فيه، فيكون ذلك دليلا قاطعا على التقليد للقطع بالصدور و القطع بحجية الظهور، و ليس مراده من قوله دليلا قاطعا كونها مقطوعة السند مقطوعة الدلالة.