الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٢ - الكلام في كون اللغويين من أهل الخبرة
الفصل الثالث: في حجية قول اللغويين
من جملة مقدمات الظهور الكلامي تشخيص المعنى الموضوع له في مفرداته، حيث يكون هو المعنى الظاهر بحسب الأصل ما لم تكن هناك قرينة صارفة عنه، ولذا اشتهر أن الأصل هو الحقيقة. ولا كلام مع القطع بالمعنى الموضوع له للتبادر أو غيره من علامات الحقيقة التي تقدم الكلام فيها في مقدمة مباحث الألفاظ، وإنما الكلام في حجية قول اللغويين في ذلك مع عدم حصول القطع منه، فقد ذهب جماعة إلى ذلك، واستدل عليه بوجوه..
(الأول): إجماع العلماء على الرجوع لهم والاستشهاد بكلامهم لمعرفة المراد من الكلام، من غير تناكر منهم لذلك. ويشكل بإمكان كون رجوعهم لهم لتحصيل العلم والاطمئنان بمعنى اللفظ أو المراد منه في الاستعمال الخاص ولو بضميمة قرائن داخلية أو خارجية، ولا طريق لإحراز كون رجوعهم لهم للبناء على حجية قولهم تعبداً بنحو يتحصل منه إجماع تعبدي حجة على ذلك.
الكلام في كون اللغويين من أهل الخبرة
(الثاني): أنه مقتضى سيرة العقلاء على الرجوع لأهل الخبرة في كل فن، ومنه المقام. وفيه: (أول): أنه لم يتضح خبرتهم بتعيين المعاني الموضوع له، لأن ذلك وإن كان ظاهرهم بدو، إلا أن النظر في كلامهم مانع من الوثوق بخبرتهم في ذلك، لكثرة المعاني التي يذكرونها للفظ الواحد بنحو يوثق بعدم وضعه لكل منها استقلالاً بنحو الاشتراك اللفظي، ويقرب كون مستندهم في ذلك مجرد الاستعمال، من دون تفريق منهم بين مفهوم اللفظ الوضعي وخصوصيات