الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٣ - الكلام في كون اللغويين من أهل الخبرة
الاستعمال المختلفة الخارجة عنه.
ولاسيمامع ماهو المعلوم من تسامحهم في تحديدالمعنى وبنائهم على الإشارة إجمال، حتى اشتهر أن تعاريفهم لفظية، حيث لا مجال معه للرجوع لهم لمعرفة المعنى بحدوده التفصيلية الذي هو المهم غالب،وأمامعرفته إجمالاً فلا أثر لحجية قولهم فيه،لتيسر القطع به غالباً ولو بعد الرجوع لهم وملاحظة مورد الاستعمال الذي هو مورد الابتلاء.
(وثاني): أنه لا وثوق بتقييدهم في إحراز الاستعمال الذي هو مقدمة لتحديد المعنى بالوجه المعتبر من علم أو علمي، بل من القريب أو المعلوم تسامحهم في ذلك وكثرة تعويلهم على المراسيل والمجاهيل ومن لايعتد بنقلهم شرع، بل عرف. ومن الظاهر عدم دخولهم مع ذلك في كبرى الرجوع لأهل الخبرة بنظر العقلاء.
(وثالث): أن الرجوع لأهل الخبرة يختص بمن لا يتيسر له نوعاً الاجتهاد في موضع الحاجة للرجوع لهم، والظاهر تيسر الاجتهاد نوعاً للفقيه في تشخيص الظهور الذي هو المهم في المقام، ولو بالرجوع لهم بضميمة القرائن والمناسبات الارتكازية، ومعه لا يهم تحديد المعنى الحقيقي الموضوع له. بل قد يتيسر له تحديده بنحو يرى أنه أوصل منهم.
الكلام في تمامية مقدمات الانسداد في المقام
(الثالث): أنه لو لم يرجع لقول اللغويين لزم انسداد باب العلم باللغة، إذ الغالب انحصار معرفة أصل المعنى إجمالاً أو خصوصياته تفصيلاً بالرجوع لهم، ومع انسداد باب العلم يتعين التنزل للظن الحاصل من قولهم.
وفيه - مضافاً إلى أن مقتضاه حجية كل ظن بالمعنى وإن لم يستند لقول اللغويين، وإلى ما سبق من عدم وضوح خبرة اللغويين بنحو يحصل الظن من قولهم - : أنه لا أثر لانسداد باب العلم باللغة إلا بلحاظ إفضائه إلى انسداد باب