الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨١ - الكلام في نصوص التحريف
هو المعلوم من اهتمام المسلمين بحفظه في الصدور والزبر ومدارسته من الصدر الأول إلى يومنا هذ، حيث لا يتهيأ لأحد مع ذلك تضييعه بالتحريف. كما أطال الكلام فيه السيد المرتضى(قده) وغيره وهو المناسب للواقع الخارجي، حيث لم ينقل - ولو شاذاً - ما يصلح أن يكون قرآناً في أسلوبه وبيانه. وما تضمنته روايات الفريقين المستدل بها على التحريف مما يقطع بعدم كونه قرآناً لهبوط مستواه وضعف بيانه وركة أسلوبه. ومن ثم كان المعروف بين الطائفة إنكار التحريف. فلو فرض صحة النصوص الدالة عليه وتعذر حملها على معنى آخر كانت من المشكل الذي يرد علمه لهم(ع).
على أن ما تقدم من النصوص الصريحة في جواز العمل بالقرآن بل لزومه والسيرة بذلك شاهدان بعدم كون التحريف - لو فرض وقوعه - مانعاً من ذلك إما لعدم وقوعه في آيات الأحكام، أو لكونه في كلام مستقل لا دخل له بالظهورات الواصلة أو لغير ذلك، كما نبه له غير واحد.
العلم الإجمالي بوجود القرائن المخرجة عن ظواهر الكتاب
(ومنه): أن العلم الإجمالي بطروء التخصيص والتقييد والتجوز وغيرها على ظواهر الكتاب مانع من الرجوع إليه. وفيه: أن ذلك إنما يمنع من العمل بالظواهر قبل الفحص عما ينافيه، لا مطلق، لانحلال العلم الإجمالي المذكور بالعثور بعد الفحص على مقدار المعلوم بالإجمال، ولا يعتنى باحتمال وجود الزائد، لأصالة حجية الظهور، كما هو الحال في ظواهر الأخبار أيض، على ما يذكر في مسألة وجوب الفحص عن المخصص قبل العمل بالعام وفي شرائط الرجوع للأصول العملية وغيره. ولنكتف بما ذكرن، لظهور وهن الوجوه الأخر، أو رجوعها لما سبق.