الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠١ - مناقشة الاستدلال بالإجماع ودفعه
بحدّ لا مجال معه لإنكاره، كما لا مجال لتخطئتها بعد عمومها للمتدينين، ومطابقتها لمرتكزات المتشرعة، حتى ينسب مخالفها للوسواس. بل لولا ذلك للزم الهرج والمرج واختل نظام المعاش والمعاد.
ولعل دعوى الإجماع مبنية على السيرة المذكورة، لقلة المتعرضين للعنوان المذكور، وتأخر عصورهم، كما يظهر بمراجعة مفتاح الكرامة. فكأنه إجماع ارتكازي لا فتوائي.
مناقشة الاستدلال بالإجماع ودفعه
هذا وقد يستشكل في الاستدلال بالإجماع المذكور بوجهين (أحدهم): عدم وضوح كونه إجماعاً تعبدي، لقرب استناده لأحد الوجوه الآتية أو غيره، فيلزم النظر في دليله. ويندفع بأن استناد الإجماع والسيرة والضرورة لأحد الوجوه المذكورة وإن كان قريب، إلا أنه لا مجال لاحتمال خطئها - بحيث يمكن الخروج عنها لو لم تتم الوجوه الآتية عندنا - بعد وضوحها وارتكازيته، واتصالها بعصور المعصومين(ع)، لشيوع الحرام في جميع العصور بنحو يعلم إجمالاً بالتعرض له في الأموال والأعمال، فلو وجب الاحتياط فيه لورد التنبيه عليه بنحو يمنع من حصول السيرة وارتكازيتها وجري النظام عليه.
(ثانيهم): أن وجوب الاحتياط مع العلم الإجمالي لما كان عقلياً فلا مجال لرفع اليد عنه بالأدلة الشرعية التعبدية لفظية كانت أو لبّية كالاجماع. ويندفع بما سبق في أول الكلام في العلم الإجمالي من إمكان رفع الشارع موضوع حكم العقل المذكور برفع فعلية التكليف المعلوم بالإجمال، أو بالتعبد بالامتثال في بعض الأطراف، أو بالاكتفاء بالموافقة الاحتمالية. والإجماع والسيرة يصلحان لإثبات ذلك في الشبهة غير المحصورة لو فرض عموم حكم العقل بوجوب الاحتياط له.