الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٣ - الاستدلال بلزوم المشقة
المكلف لأطراف الاشتباه. فلاينفع ذلك في إثبات المدعى، وهو عموم عدم وجوب الاجتناب في الشبهة غير المحصورة.
(إن قلت): حيث يلزم من اجتناب الشبهة غير المحصورة الحرج نوعاً تعين البناء على عدم وجوب الاجتناب عنه، لا لقاعدة نفي الحرج، لما هو الظاهر من المراد بها الحرج الفعلي الشخصي، دون النوعي، بل لما تضمنته بعض النصوص من عدم تضمن الشريعة حكماً يستلزم الحرج نوع، مثل ما ورد في تعليل عدم وجوب الغسل من البول[١] وغيره.
(قلت): المراد من النصوص المذكورة - لو استفيد منها العموم - عدم تشريع كبرى شرعية مستلزمة للحرج نوع، كوجوب الغسل من البول، ولا ينافي ثبوت كبرى انتزاعية يلزم منها الحرج نوعاً متفرعة على كبرى أو كبريات شرعية لا يلزم من كل منها الحرج نوع، كلزوم أداء الواجبات الأولية على المريض التي هي منتزعة من مجموعة صغريات لكبريات شرعية شاملة للمريض لا يلزم منها الحرج نوع، كوجوب الصلاة التامة، والصوم، وتطهير المسجد، وتغسيل الميت، وغيره. بل غاية ما يلزم تخصيص الكبريات المذكورة في مورد الحرج الشخصي الفعلي تحكيماً لقاعدة نفي الحرج.
ومن الظاهر أن وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة ليس مفاد كبرى شرعية، لتنافي النصوص المشار إليه، بل هو منتزع من صغريات لكبريات لايلزم منها الحرج نوع، ككبرى حرمة أكل النجس وشربه، واعتبار الطهارةفي الوضوء والصلاة، وحرمة الغصب وغيرها من الأحكام التي لا تختص بموارد الشبهة غير المحصورة. غايته أن عموم تلك الأحكام لموارد الشبهة غير المحصورة مقتض لحكم العقل بوجوب الاحتياط فيه، ومنه تنتزع
[١] راجع الوسائل ج:١ باب:٢ من أبواب الجنابة.