الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٤ - إمكان الردع عن الاحتياط
وحيث عرفت ذلك فينبغي التعرض لأمور متعلقة بالمقام.
قد يزاحم الاحتياط بما هو أهم
(الأمر الأول): الاحتياط وإن كان حسناً عقل، إلا أنه قد يزاحم بما هو الأهم، كالإطاعة الحقيقية في الأحكام الاقتضائية المنجزة الإلزامية أو غيره، فيلزم تركه أو يرجح، وإن لم يخرج عن كونه حسناً في نفسه، نظير تزاحم الاحتياطين غير اللازمين، وتزاحم التكليفين المنجزين.
إمكان الردع عن الاحتياط
كما أنه يمكن الردع عنه شرع، لعدم وفائه بالغرض، لتوقف الغرض على الجزم بالتكليف، أو لاستلزامه محذوراً لازم الدفع يكون مانعاً من تمامية الملاك ومن فعلية الحكم الواقعي في مورده. ومرجع الردع حينئذٍ إلى قصور التكليف الواقعي أوالمكلف به عن صورة الاحتياط ولو بنتيجة التقييد، فلا يكون الاحتياط طاعة له، كي يكون انقياداً حسن، وهو راجع إلى سدّ باب الاحتياط، وإلا فمع شمول التكليف أو المكلف به لصورة الاحتياط بحيث يكون طاعة لو صادف الواقع يمتنع الردع عنه مع حسنه عقلاً بملاك امتناع الردع عن الطاعة.
الكلام في دلالة بعض النصوص على الردع عن الاحتياط
إذا عرفت هذا فربما يستظهر من بعض النصوص الردع عن الاحتياط أو عدم حسنه، كصحيح البزنطي: (سألته عن الرجل يأتي السوق، فيشتري جبة فراء لا يدري أذكية هي أم غير ذكية، أيصلي فيه؟ فقال:نعم، ليس عليكم المسألة، إن أباجعفر(ع) كان يقول: إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم، إن الدين أوسع من ذلك)[١] ونحوه غيره مما تضمن النهي عن السؤال،
وموثق بكير: (قال لي أبو عبد الله(ع): إذا استيقنت أنك قد أحدثت
[١] الوسائل ج:٢ باب:٥٠ من أبواب النجاسات حديث:٣.