القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥ - في انه بعد أن لم يكن الإسلام شرطاً في أصل التكليف و فعليّته، فهل يكون شرطاً في الصحة
ان الاغتسال بعد الإسلام، كان من الأمور المعتادة كما هو المتداول في هذه الأزمنة، و قد مرّ البحث في هذه الجهة في قاعدة الجبّ المتقدمة، و قد انقدح من جميع ما ذكرنا تمامية القاعدة من حيث المستند.
المقام الثاني-
في مفاد القاعدة و ما يراد منها،
و فنقول: المراد منها هو مجرّد اشتراك الكفار مع المؤمنين في التكاليف الإنشائية و الفعلية البالغة مرتبة البعث و الزجر، بمعنى انه كما يكون المسلم مبعوثاً الى مثل الصلاة كذلك يتوجّه البعث الى الكافر ايضاً من دون فرق، و كما يكون المسلم مزجوراً عن مثل شرب الخمر كذلك يتوجّه الزجر الى الكافر ايضاً بنفس ذلك الخطاب، و أمّا مرحلة التنجز المتوقفة على الالتفات و العلم أو الاحتمال الذي لا يكون معذوراً فيه، فتتوقف في الكافر على شرائطها كما تتوقّف في المسلم، و عليه فالتكليف في أكثر الكفار لا يبلغ هذه المرحلة للغفلة أو العلم بالخلاف، باعتبار اعتقادهم بصحة مذهبهم أو بطلان الإسلام بالمرّة، و منه يظهر انه لا مجال لعطف العقاب على التكليف في أكثر العبارات؛ فإن دائرة العقاب محدودة ببلوغ التكليف مرحلة التنجز، بخلاف أصل التكليف الذي لا يشترط فيه الإسلام و لا العلم و الالتفات أصلًا، كما لا يخفى.
المقام الثالث-
في انه بعد أن لم يكن الإسلام شرطاً في أصل التكليف و فعليّته، فهل يكون شرطاً في الصحة
إذا كان العمل عبادة، أم لا يكون شرطاً فيها ايضاً؟ ربما يقال: نعم؛ لإجماع الأصحاب عليه في ما عدا الوقف و الصدقة و العتق، على القول باشتراط نيّة القربة فيها، و لاشتراط نيّة القربة في صحة العبادة، و هي لا تتحقق من الكافر و لقوله تعالى: وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ