القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١ - في مدرك القاعدة
ثبوت المال في ذمة شخصين كما إذا كان له دين على رجلين؛ ضرورة عدم استحقاق الدائن أكثر من مال واحد و دين فأرد، لا يمكن ثبوته في ظرفين، و إنما مرادهم من الذمة التي أضيف إليها الضمّ هو العهدة التي هي معنى الضمان حقيقة، و مرجعه الى ضم العهدة إلى اشتغال الذمة و عدم تحقق البراءة للمديون بمجرد تحقق الضمان، ففي الحقيقة يكون في البين اشتغال و عهدة و قد تعلق الأول بالكلي؛ لأن الثابت في الذمة لا يكون الّا كلّياً، و الثاني بما اشتغلت به ذمة المديون مع وصف اشتغال الذمة به؛ لانه يصير حينئذ متشخّصاً، لان الاشتغال و إن كان بأمر كلي لكن الكلي المشتغل به ذمة المديون لا يكون كليّاً، فهو نظير الماهية الموجودة في الذهن؛ فإن الماهية و إن كانت كليّة الّا انها بوصف وجودها في الذهن لا تكون إلّا جزئية.
ثمّ ان الظاهر عدم تحقق الضمان بالمعنى الذي ذكرناه في العقد الصّحيح، خلافاً للشيخ الأعظم (قده) فإنه حين فسّر الضمان بالنحو الذي عرفت، ذكر ان العقد الصحيح فيه ضمان غاية الأمر ان الضمان الثابت فيه هو الضمان بالمسمى، و مرجعه إلى انه على تقدير تلف المبيع في يد المشتري الضامن يكون دركه و خسارته عليه، غاية الأمر ثبوت الخسارة بمقدار الثمن، سواء كان مساوياً للقيمة الواقعية أو مخالفاً لها.
و خلافاً للمحقق الأصفهاني [١] (قده) فإنه مع تفسيره الضمان بالنحو الذي ذكرناه، أفاد انه قد يكون بتسبيب من الشخص كما في مطلق المعاوضات لتعهد كلّ منهما و التزامه بأخذ المال ببدله، و لذا عبّر عنه بضمان
[١] حاشية المكاسب للمحقق الأصفهاني: ٧٦.