القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٥
فنقول:
ربما يقال بالاستحالة؛ نظراً الى ان التقرب اللازم في العمل العبادي غير قابل للنيابة، فتقرب النائب يوجب قرب نفسه لا قرب المنوب عنه، فالقرب المعنوي كالقرب الحسّي، فان تقرب شخص من شخص مكاناً يوجب قربه منه، لا قرب غيره، و إن قصده ألف مرّة.
كما انه ربما يقال بها؛ نظراً الى ان النائب لا أمر له بذات العمل، فلا يمكنه التقرب، و أوامر النيابة توصّلية، و على فرض تقرب النائب بأمر النّيابة فهو تقرب له بالنسبة إلى أمر نفسه، لا بأمر المنوب عنه المتعلق بالمنوب فيه.
و أجيب عن الوجه الثاني بوجوه:
منها: ما حكى عن بعض الاعلام في كتاب القضاء من ان النيابة من الأمور الاعتبارية العقلائية التي لها آثار عند العقلاء، فاذا كانت ممضاة شرعاً كان مقتضاها ترتب تلك الآثار عليها، و إلا فلا معنى لإمضائها، و كما ان الضمان أمر اعتباري عقلائي و فائدته صيرورة الضامن بمنزلة المضمون عنه، و صيرورة ما في ذمة المضمون عنه ديناً على الضامن، كذلك إذا كان المنوب فيه من العبادات، فان معنى ترتب فائدة النيابة الاعتبارية عليها شرعاً توجه تكليف المنوب عنه إلى النائب؛ إذ لا معنى للمنزلة الّا ثبوت ما كان على المنوب عنه في حق النائب من الأحكام التكليفية و آثارها.
و أورد عليه بأنه ان أريد توجه تكليف المنوب عنه إلى النائب حقيقة فهو محال؛ لان تشخّص الإضافات و الاعتباريات بتشخص أطرافها،