القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٢ - في منافاة الوجوب بما هو وجوب لأخذ الأجرة و عدمه
و استحقاقه أمر آخر، لا يرتبط أحدهما بالآخر، و لو كان الوجوب مساوقاً للملكية لما صحّ أمر أحد الأبوين بشيء بعد أمر الأخر به؛ لأنّه إذا قال الأب مثلًا-: أكرم زيداً، فمقتضى وجوب إطاعته الثابت بالشرع و كونه مساوقاً للملكية على ما هو المفروض، هي صيرورة العمل و هو إكرام زيد مملوكاً للأب و مستحقّا له حينئذ، فكيف يمكن ان يؤثر أمر الأمّ في الوجوب المساوق لها بعد عدم إمكان ان يصير المملوك المستحق مملوكاً ثانياً، فاللازم هو القول بلغويّة أمرها، مع انه من الواضح خلافه، و ليس ذلك الّا لعدم كون الوجوب موجباً لمملوكية الواجب للموجب، كيف و قد حققنا في علم الأصول ان متعلق الاحكام انّما هي نفس الطبائع و العناوين لا الافراد و الوجودات؛ لأنها قبل التحقق ليست بفرد، و بعده يحصل الغرض المطلوب منها، فيسقط الأمر، و الطبيعة لا معنى لكونها مملوكة أصلًا.
و منها: ما ذكره كاشف الغطاء و تبعه المحقق [١] النائيني (قده) على ما في التقريرات، و تقريره بنحو التلخيص: انه يعتبر في الإجارة و ما يلحق بها من الجعالة ان يكون العمل الذي يأخذ الأجير أو العامل بإزائه الأجرة و الجعل ملكاً له، بان لا يكون مسلوب الاختيار بإيجاب أو تحريم شرعي عليه، لأنه إذا كان واجباً عليه فلا يقدر على تركه، و إذا كان محرّماً عليه فلا يقدر على فعله، و يعتبر في صحّة المعاملة على العمل كون فعله و تركه تحت سلطنته و اختياره، و من هنا لا يجوز أخذ الأجرة على الواجبات؛ لعدم القدرة على تركها، و لا على المحرّمات؛ لعدم القدرة على فعلها؛ فلا يجوز لشاهد الزور أخذ الأجرة على شهادته؛ لخروج عمله عن سلطنته
[١] مُنية المطالب ١: ١٥.