القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٧ - الثاني الاستصحاب،
الاستفاضة، بل التواتر.
الثاني الاستصحاب،
و تقريبه ان يقال: إذا توجه حكم الى بعض آحاد المكلفين أو الى طائفة منهم، فلا شبهة في عدم الاختصاص بذلك البعض أو تلك الطائفة دون غيرهم من الموجودين في زمان صدور الحكم من الامام (عليه السلام)، بل يعمّ الموجودين قطعاً، و عليه فالحكم ثابت في ذلك الزمان بالنسبة إلى الجميع، و مع الشك في البقاء بالنسبة إلى الموجودين بعد ذلك الزمان، يكون مقتضى الاستصحاب البقاء، و هو معنى قاعدة الاشتراك.
و أورد عليه أوّلًا: بأن الخطاب إذا كان متوجها الى شخص خاص أو طائفة مخصوصة، فمن اين نعلم باتّحاد الموجودين في زمان صدور الحكم مع المخاطب أو المخاطبين؟ و ثانياً: انه إذا كان الاتّحاد بالنسبة إلى الموجودين في ذلك الزمان معلوماً، فالاتحاد بالنسبة إلى الموجودين في الأزمنة المتأخرة أيضاً يكون معلوماً، لانه لا خصوصية لوجودهم في ذلك الزمان، و مع العلم لا يبقى مجال للاستصحاب.
و ثالثاً: ان الاستصحاب انما تصل النوبة إليه لو لم تكن الأدلة اللفظية قائمة على البقاء، و مع وجودها تكون حاكمة على الاستصحاب.
و أنت خبير بعد وضوح عدم كون الإيراد الثالث وارداً على الدليل؛ لان كل دليل انما يلاحظ مستقلا و مع قطع النظر عن الدليل الأخر، و إلّا فالإجماع القطعي الذي كان دليلًا لا يبقي مجالًا للاستصحاب، مع عدم كونه دليلًا لفظيّاً بان اشتراك الموجودين في زمن الخطاب مع المخاطبين، ان كان من مصاديق قاعدة الاشتراك يكون الاستناد إليه أوّل الكلام، و إلا