القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١ - لا شبهة في ان مفاد قاعدة الإلزام، التي مدركها الروايات المتقدمة، هو جواز الأخذ ممّن دان بدين بمقتضى ما التزم به في دينه،
الصحيح فيما إذا كان المطلّق مخالفاً، ما دام انه معتقد بصحّته، فاذا زال هذا العنوان عنه بواسطة استبصاره، يزول بزواله حكمه أيضاً؛ لأن ظاهر أخذ كل عنوان في موضوع حكم ان لذلك العنوان دخلًا في ثبوت الحكم حدوثاً و بقاء لا حدوثاً فقط.
و لكن الظاهر خلافه؛ لان المستفاد من الروايات سيّما بعضها ان الطلاق الصادر ممن لا يتولانا أو ممن كان مستخفّاً بالطلاق طلاق صحيح، و يلزم عليه بذلك، و قد وقع في بعضها التعليل بأنه انّما عنى أو نوى الفراق، و من الواضح ظهور التعليل في ان نيّة الفراق مع اعتقاد الصحة تكفي في اتّصافه بالصّحة، و عليه فيكون مجرد صدوره كذلك كافياً في إلزامه به، فلا يكون استبصاره بعد ذلك مؤثراً في دفع ذلك الحكم عنه.
مع انّ هذا النوع من الاحكام كالطلاق و البينونة و العتق لا يقبل التقييد بما دام القيد الفلاني موجوداً، بل يكون صدوره موجباً لدوامه، فكما لا يصحّ التعبير في مقام العتق بقوله: أنت حرّ ما دمت عادلًا مثلًا، فكذلك لا يصح تقييد صحة الطلاق بما دام باقياً على المخالفة و عدم الاستبصار.
مع انّ لازمه التقييد بما إذا لم يترتب على طلاقه اثر، امّا لو ترتب عليه اثر كما لو تزوجها موافق بعد انقضاء عدتها، فاستبصر الزوج المطلق بعد التزويج بالثاني، فلا مجال لرجوعها اليه، و من البعيد تحميل هذا التقييد على الروايات بناءً على ما ذكر، و دعوى انه لا يبقى مورد للرجوع؛ لان العقد بمنزلة الطلاق و يوجب خروجها عن حبالة الزوج مدفوعة بأن الخروج عن ذلك مقيّد على ما هو المفروض بما دام كونه مخالفاً، فاذا استبصر