القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٨ - في مفاد القاعدة و مدلول الحديث،
حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ يشعر بعدم خضوع اولي الألباب في أنفسهم لهذا الحكم الإلهي بل يحتاج إلى إرشاد اللّه تبارك و تعالى، خلافاً لما يحكم به العقل البدوي من كون القصاص ضمّ موت الى موت آخر، و إعدام زائد على إعدام آخر، و عليه فمقتضى قوله (ص): الإسلام يجبّ ما قبله [١]، هو السقوط، خصوصاً في مسألة ثبوت الدية على العاقلة، الذي لا يتطرق اليه العقل بوجه.
نعم هنا اشكال و هو ان الظاهر ثبوت القصاص في النفس في الأديان السّابقة أيضاً، دون القصاص في ما دون النفس؛ فإنه ثابت في الإسلام و من أحكامه، و مقتضى ما ذكرنا في معنى الحديث عدم جبّ الإسلام ما كان ثابتاً فيه و في الأديان السابقة، بل يختص الجبّ بخصوص ما ثبت في الإسلام من الآثار و الأحكام، فاللازم حينئذ عدم رفع الإسلام للقصاص الذي هو من حقوق المخلوقين و كان ثابتاً عند الكافر و على حسب اعتقاده ايضاً، مع ان الظاهر انه (ص) لم يحكم بقصاص من أسلم من الكفّار القاتلين، بل يظهر من قصة إسلام المغيرة بن شعبة المحكية في سيرة ابن [٢] هشام المتقدمة عدم حكمه (ص) بقصاصه مع انه غدر بأصحابه و قتلهم و فرّ إلى المدينة، و دعوى ان عدم الحكم بالقصاص لا يكون مستنداً إلى قاعدة الجب بل مستند الى قوله (ص): كل دم كان في الجاهلية فهو تحت قدمي هاتين، مدفوعة باستناد النبي (ص): في قصة المغيرة الى انّ الإسلام يجبّ ما قبله، و هو ظاهر في دلالة القاعدة على سقوط القصاص ايضاً.
[١] مسند ابن حنبل ٤: ١٩٩ و ٢٠٤ و ٢٠٥. [٢] لم نعثر على تلك القصّة.