القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - في مفاد القاعدة،
و لكن حيث يكون دليل الإمضاء مقيّداً موضوعاً و حكماً بكونه على النفس لا يبقى مجال لتوسعة دائرة الحكم بالثبوت بغير ما إذا كان على النفس بل لا بد من الاقتصار على هذه الجهة و التّحديد بذلك فالإقرار مع كونه امارة لكنه لا يترتب عليه الّا ما كان على النفس و لا مانع من التفكيك كما عرفت.
و نظيره قاعدة التجاوز بناء على كونها امارة فإنه لو شك في إتيان صلاة الظهر في أثناء الاشتغال بصلاة العصر أو شك في أثناء الصلاة أنه توضّأ أم لا؟ يكون مقتضى قاعدة التجاوز البناء على الإتيان بصلاة الظهر في المثال الأوّل من جهة شرطيتها لصلاة العصر و لزوم الترتيب بين الصلاتين لا مطلقا حتى لا يجب الإتيان بها بعد الفراغ عن صلاة العصر مع بقاء الوقت و كون الإتيان بها مشكوكاً، كما ان مقتضى قاعدة التجاوز أنه توضّأ من جهة شرطية الطهارة للصلاة التي هو مشتغل بها لا انه توضّأ مطلقا حتى لا يجب عليه التوضي لصلاة اخرى مع اشتراطها بالوضوء و كونه مشكوكاً فالتعبد بوجود صلاة الظهر في الأوّل و بوجود الوضوء في الثاني لا يكون تعبّداً مطلقا بل محدوداً بما تكون القاعدة مقيدة به و هو صدق عنوان التجاوز فالامارية لا تلازم الحكم بالثبوت مطلقا.
و لذلك ترى الفقهاء يفتون في المقام بأنه لو أقر بالزنا بالمرأة الفلانية يترتب على إقراره حدّ الزنا من الجلد مع عدم الإحصان و الرّجم معه و لكنه لا يثبت على المرأة شيء من جهة هذا الإقرار أصلًا.
كما انه لو أقر ببنوة شخص له يترتب على إقراره وجوب الإنفاق على تقديره كما انه يرث منه بمقتضى إقراره و لكنه لا يرث منه و لا مانع من