القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - في اجتماع السبب و المباشر
المباشر.
كما انه ربما ينعكس الأمر و يكون الاستناد إلى ذي السبب واضحاً بحيث لا مجال للاستناد الى المباشر، كما في شاهدي الزور في باب القتل، فان؛ القتل يستند إليهما غرماً لا الى الحاكم أو من يأتمر بأمره المباشر لصدور القتل كما لا يخفى، فاللازم فرض الكلام في غير مثل هذين الموردين، فنقول: ذكر المحقق البجنوردي (قدّس سرّه) في قواعده الفقهية [١] في هذه الجهة تفصيلًا خلاصته: انه إذا كان المباشر فاعلًا مختاراً عاقلًا و كان ملتفتاً الى ان عمله هذا يترتب عليه التلف، فلا شك في اختصاصه بكونه ضامناً، و أمّا إذا لم يكن المباشر ذا ارادة و شعور، فالضمان على ذي السبب، كمن أجّج ناراً في غير ملكه فنشرتها الريح، فأصابت النار مال غيره فاحترق، فالضمان على ذي السبب؛ لانه المتلف حقيقة، و أمّا ان كان عاقلًا مختاراً في فعله، و لكنه لا يعلم بان فعله هذا يترتب عليه التلف، فان لم يكن مغروراً و لا مكرهاً فالضمان على المباشر، لانه لا فرق في جريان قاعدة الإتلاف بين صورة العلم بترتب التلف على فعله، و بين صورة عدم العلم، لان الموضوع للحكم بالضمان هو مطلق الإتلاف، و أمّا لو كان مغروراً كالممرّض الجاهل، فهو و إن كان ضامناً؛ لأجل قاعدة الإتلاف، لكنه يرجع الى الغارّ؛ لقاعدة الغرور، من دون فرق بين صورة علم الغار و صورة جهله. و أمّا إذا كان مكرهاً، فليس عليه ضمان إذا كان الإكراه في غير الدّماء، فإذا أكره على الدفع في البئر فمات، فان كان الدفع في البئر من الأسباب العادية للموت، فالدافع ضامن، لانه لا تقية في الدّماء، و إذا اكره
[١] القواعد الفقهية للبجنوردي ٢: ٢٥.