القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - ان الإتلاف قد يكون بالمباشرة و قد يكون بالتسبيب
في داره أو ملكه (أرضه) فقال (ع): امّا ما حفر في ملكه فليس عليه ضمان و أمّا ما حفر في الطريق أو في غير ما يملكه فهو ضامن لما يسقط فيها [١].
و منها رواية السكوني عن ابي عبد اللّه (ع) قال: قال رسول اللّه (ص) من اخرج ميزاباً أو كنيفاً أو أوتد وتداً أو أوثق دابة أو حفر شيئاً في طريق المسلمين فأصاب فعطب فهو له ضامن [٢].
و منها غير ذلك من الروايات الكثيرة الدالة على ضمان المسبّب بالكسر مثل المباشر للإتلاف، التي وردت جملة منها في شاهدي الزور اللذين شهدا بالقتل، فقتل المشهود عليه بسبب هذه الشهادة، ثمّ رجعا عنها، و مفاده: انه ان قالا بالخطإ فعليهما الدية، و إن قالا بتعمد الكذب فعليهما القصاص [٣].
ثمّ ان مقتضى أكثر الروايات المتقدمة انحصار الحكم بالضّمان بما إذا أضرّ بطريق المسلمين، أو حفر البئر في غير ملكه، فلا ضمان فيما إذا حفر بئراً في ملكه فوقع فيها أحد فهلك، و إن كانت السببيّة موجودة في هذه الصورة؛ لأنه لو لم يحفر البئر لم يتحقق الوقوع، فلا يتحقق الهلاك بوجه، كما ان مقتضى إطلاق الروايات عدم الفرق بين ما إذا قصد موجد السبب لترتب المسبب و وقوعه عقيبه، و بين ما إذا لم يقصد ذلك، بل و بين ما إذا كان بقصد عدم الوقوع و برجاء العدم.
و منه يظهر الفرق بين ما إذا كان المدرك في هذه الجهة هي الرّوايات،
[١] الوسائل ١٩: ١٨٠ ب ٨ من أبواب موجبات الضمان ح ١. [٢] الوسائل ١٩: ١٨٢ ب ١١ من أبواب موجبات الضمان ح ١. [٣] الوسائل ١٨: ٢٤٠ ب ١٢ من أبواب موجبات الضمان ح ١ و ٢.