القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - الثاني الكتاب
وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً [١]. و قوله تعالى كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ [٢].
و أجيب عنها، امّا عن الآية الأولى فبأنه لا ربط لها بما هو محلّ البحث في قاعدة إقرار العقلاء، لان اللّه تعالى يخاطب الناس و يقول بعد أخذ العهد و المواثيق منهم على ان يؤمنوا و ينصروا رسله هل أقررتم و أخذتم على ذلكم إصري اي ثقلي، و المراد بالثقل العهود و المواثيق التي أخذت منهم، اي قبلتم عهودي و مواثيقي؟ قالوا: أقررنا، اي قبلنا تلك العهود و المواثيق، و المراد من الأمر بالشهادة تثبيت تلك العهود و المواثيق عليهم و إتمام الحجة، و لذلك يقول بعد ذلك: و أنا معكم من الشاهدين اي لا يمكن لكم ان تنكروا هذه العهود.
و أمّا عن الآية الثانية فبأنها أيضاً لا ربط لها بالمقام، سواء كان المراد ب «آخرون» هم الفاسقين المعترفين بذنبهم التائبين عمّا فعلوا من خلط العمل الصالح بالعمل السيّئ، أو المتخلفين عن غزوة تبوك، فندموا و تابوا.
أقول: لا تنبغي المناقشة في اشعار الآية بل دلالتها على ان الاعتراف بالذنب كاشف عن ثبوته و حاك عن تحقّقه، و لكن دلالتها على ان إقرار كل عاقل على نفسه جائز ممنوعة.
و أمّا عن الآية الثالثة فبأن المراد من الشهادة الواجبة و لو كانت على النفس هي ما إذا كان نفس الشهادة و أداؤها موجباً لوقوع ضرر على النفس و المفروض في القاعدة كون المقر به ضرراً على المقرّ لا نفس
[١] سورة التوبة، آية ١٠٢. [٢] سورة النساء، آية ١٣٥.