القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٥ - في ان القرعة هل تكون امارة أو أصلًا؟
و أمّا ثالثاً: فلأنه حيث يكون موضوع القرعة هو المجهول بما انه مجهول، نظير سائر الأصول التي موردها خصوص صورة الشك، كأصالة الحلية و الاستصحاب فلا بد من الالتزام بكونها مثلها في ذلك، أي في عدم كونها امارة.
و دعوى انّ ظاهر قول أمير المؤمنين [١] (عليه السلام): ما من قوم فوّضوا أمرهم الى اللّه عزّ و جلّ و ألقوا سهامهم الّا خرج السّهم الأصوب، ان القرعة لا تخطئ أصلًا، بل الخارج سهم المحقّ دائماً، كما في مرسلة [٢] الفقيه عن الصادق (عليه السلام) ايضاً قال: ما يقارع قوم فوضوا أمرهم الى اللّه الّا خرج سهم المحقّ، و هو معنى الأماريّة بل هي الامارة الدائمة المطابقة، مدفوعة بأن غاية ما يدلّ عليه مثل هذا التعبير هو مجرد تطبيق اللّه تعالى السهم الخارج على الواقع دائماً، لأجل تفويض الأمر إليه و جعله هو الحكم، و هذا يغاير معنى الأماريّة؛ فإنها متقومة بحيثيّة الكشف و الإراءة، و القرعة فاقدة لها، بل تكون القرعة على هذا نظير الاستخارة التي ليست بأمارة قطعاً. و من ذلك يظهر الخلل فيما افاده المحقق [٣] البجنوردي من جعل القرعة و الاستخارة من الأمارات؛ نظراً الى وجود جهة الكشف فيهما و الظن بإصابة الواقع و دلالة الدليل على حجية هذه الجهة، مثل قول ابي الحسن [٤] موسى (عليه السلام): كل ما حكم اللّه به
[١] الوسائل ١٧: ٥٩٣ ب ٤ من أبواب ميراث الغرقى ح ٤. [٢] من لا يحضره الفقيه ٣: ٩٢ ح ٣٣٩٠. [٣] القواعد الفقهية ١: ٥٥. [٤] الوسائل ١٨: ١٨٩ ب ١٣ من أبواب كيفية الحكم ح ١١.