القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - في مدرك القاعدة
عليه.
ثمّ انه من الواضح انه ليس المراد من اليد هي الجارحة المخصوصة؛ لأنه ربما لا يكون للغاصب تلك الجارحة المخصوصة، كما ان الشيء المأخوذ ربما لا يكون قابلًا لأن يؤخذ باليد كالدار مثلًا فاللازم ان يقال بان المراد منه هو الاستيلاء و التسلط على شيء، سواء كان في عالم الخارج و التكوين، أو في عالم الاعتبار.
و استعمال اليد بهذا المعنى شائع في المحاورات العرفية، بل في الكتاب و السنّة فيقال: الأمر بيدي افعل ما أشاء، كناية عن ثبوت القدرة و الاستيلاء على ذلك، و في الكتاب حكى اللّه تعالى عن اليهود قولهم «وَ قالَتِ الْيَهُودُ: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ، غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ، وَ لُعِنُوا بِما قالُوا، بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ» [١] و النكتة في العدول عن تعبير اليهود باليد بنحو المفرد بقوله «بَلْ يَداهُ» بصورة التثنية هي الإشارة إلى انه كما ان مجموع القدرة في مثل الإنسان متحقق في مجموع اليدين؛ لان اليد الواحدة لها بعض الاقتدار و سهم من القدرة، كذلك قدرة اللّه تبارك و تعالى على الإنفاق، انّما هي بنحو الكمال لا في خصوص مرتبة منه، فالمراد ثبوت الاستيلاء الكامل و القدرة المطلقة له تعالى على الإنفاق، غاية الأمر انّ ثبوته و تحقّق الإنفاق توسعة و تضييقاً انّما يرتبط بمشية اللّه و إرادته حسب المصالح التي يراها.
فانقدح انّ المراد باليد في الحديث الشريف هو الاستيلاء، و هل المراد منه نفس الاستيلاء الذي هو معنى الاسم المصدري؟ أو انّ المراد به هو
[١] المائدة: ٦٤.