القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٢ - الثالث الروايات الواردة في هذا الباب،
الدلالة على حجية البيّنة بل أكثرها أو كلها مخدوشة، فالإجماع على اعتبارها بنحو يكون كإرسال المسلمات لا يبعد ان يقال بكشفه عن موافقة المعصوم، لعدم التلاؤم بين هذا النحو من الإرسال و بين الوجوه التي لا تكون دلالتها على حجيّة البيّنة ظاهرة، كما هو ظاهر.
الثاني انه لا إشكال في اعتبار البيّنة في مورد الترافع و الخصومة و تقدّمها على غير الإقرار مثل اليمين و نحوها،
فاذا كانت معتبرة في ذلك الباب مع وجود المعارض و ثبوت المكذب إذ ان المنكر بإنكاره يكذب البيّنة و يعارضها ففيما إذا لم يكن لها معارض تكون معتبرة بطريق اولى، فالدليل على حجية البينة في ذلك الباب يدل بمفهوم الموافقة على الحجيّة في غيره مما لا يكون لها فيه معارض.
و أورد عليه بان اعتبار شيء في باب المرافعات و الخصومات، لا دلالة له على اعتباره في غيرها أصلًا، فضلًا عن ان يكون بطريق أولى؛ لأن بقاء التنازع و التخاصم ينجرّ الى اختلال النظام، و هو مبغوض للشارع، و غرضه رفعه بأيّ نحو كان، فاعتبار شيء في ذلك الباب لا يلازم الاعتبار في غيره، كما انّ اليمين مع اعتبارها في فصل الخصومة لا تكون معتبرة في غيره.
الثالث الروايات الواردة في هذا الباب،
و عمدتها رواية [١] مسعدة بن صدقة عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: كل شيء هو لك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة، و المملوك عندك، و لعلّه حرّ قد
[١] الوسائل ١٢: ٦٠ ب ٤ من أبواب ما يكتسب به ح ٤.