القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٨ - الثالث الروايات الواردة في هذا الباب،
شاهدين يشهدان بذلك حجة شرعية على ثبوت موضوع الحرمة و وجود الميتة فيه، و الرّواية دالة على قاعدة كلية، و ذكر الميتة بلحاظ ورودها في الجبن، و إلا فمن الواضح انه لا خصوصية للجبن و الميتة، و الّا لا مجال للتعبير بقوله: كل شيء حلال، فإلقاء الضابطة الكلية ناظر إلى انه لا خصوصية للجبن، و معها لا يبقى مجال لخصوصية الميتة من بين المحرمات؛ لان التعرض لها انّما هو لارتباطها بالجبن كما هو واضح، كما ان حصر الغاية في البينة ليس في مقابل العلم الذي هو حجة ذاتيّة، بل انّما هو لإفادة كون البيّنة قائمة شرعاً مقام العلم، و قد عرفت انّ عدم الفصل في الشبهات الموضوعية بين التحريمية و غيرها من سائر الشبهات، يوجب تمامية دلالة الرواية على اعتبار البينة في الموضوعات مطلقاً، فلا يتوهم اختصاص الرواية بالشبهات الموضوعية التحريمية.
و منها: الرّوايات المتعددة الواردة في رؤية الهلال الدالة على ثبوتها بشهادة عدلين بها، مثل صحيحة [١] الحلبي عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) ان عليّاً (ع) كان يقول: لا أجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين [٢]. و صحيحة [٣] منصور بن حازم عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) ايضاً قال: صم لرؤية الهلال و أفطر لرؤيته، فإن شهد عندكم شاهدان مرضيّان بأنهما رأياه فاقضه. و غيرهما من الروايات الواردة في هذا المجال.
و تقريب الاستدلال بها ان يقال: انّه (ع) بصدد انه لا يثبت الهلال
[١] الوسائل ٧: ٢٠٧ ب ١١ من أحكام شهر رمضان ح ١. [٢] الوسائل كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب الحادي عشر. [٣] الوسائل ٧: ٢٠٨ ب ١١ من أحكام شهر رمضان ح ٤.