القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥ - في مفاد القاعدة و مدلول الحديث،
أصلًا، و أمّا من جهة الدلالة فلا وجه له؛ لظهور شموله لهذه الموارد، و الإشكال فيها من جهات أخرى سيأتي البحث عنه فانتظر.
نعم استشكل في السقوط في هذه الحقوق تارة من جهة ما عرفت من مجمع البحرين [١] من العطف على الحديث بقوله: و التوبة تجب ما قبلها من الكفر و المعاصي و الذنوب؛ نظراً الى اتحاد السياق، و ذكر الكفر في عداد المعاصي و الذنوب مع ان التوبة لا اثر لها إلّا بالنسبة إلى العقوبة، فجبّ الإسلام أيضاً يكون بهذه الملاحظة فقط، و أخرى من جهة أن الحديث انّما هو في مقام الامتنان كحديث الرفع و دليل نفي العسر و الحرج، و هو انما يتم إذا لم يعارض بالامتنان في مورد آخر، و في المقام يكون الامتنان على الكافر بإسقاط الزكاة عنه معارضاً لحق مستحقّي الزكاة من الأصناف الثمانية المذكورة في الكتاب، و ثالثة بان البعث سبب الى العمل المبعوث اليه، فاذا كان العمل المبعوث اليه مقيّداً بالإسلام، و كان الإسلام مسقطاً للتكليف يلزم عليّة الشيء لعدم نفسه، و هو مستحيل.
و الجواب: ان عطف التوبة لا يقتضي الاتّحاد بعد كونهما حكمين مستقلين، خصوصاً بعد ملاحظة الموارد المتقدمة التي ورد فيها الحديث و الامتنان في المقام، إذ انّه يرجع الى أساس الإسلام في مقابل الكفر و إلى التحريض و الترغيب في رفع اليد عن الكفر، فلا يقاس بالامتنان الذي يتضمنه جعل الزكاة للأصناف الثمانية خروجاً عن الفقر و المسكنة و غيرهما، مع انه ليس بالنسبة الى كل واحد من الأصناف امتناناً، فان الْعامِلِينَ عَلَيْها انّما يأخذون أجرة عملهم، و لو لا الزكاة لكانوا يعملون في بعض الأمور
[١] مجمع البحرين ٢: ٢١، مادة جبب.