القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١ - في مفاد القاعدة و مدلول الحديث،
لأبايعك، فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي، قال: مالك يا عمرو؟ قال: قلت: أردت ان اشترط. قال: تشرط بما ذا؟ قلت ان يغفر لي، قال: اما علمت ان الإسلام يهدم ما قبله، و إن الهجرة تهدم ما قبلها، و إن الحج يهدم ما كان قبله؟ فيظهر منه انه جعل الرواية موافقة للآية في المفاد و الدلالة.
و لكن الظاهر بلحاظ التعبير بالغفران في الآية انحصار مفادها بالمعاصي العملية و المخالفة الاعتقادية في الفروع و الأصول، و لازمه عدم ترتب اثر عليها، فلا يترتب عليها الحدود و الديات التي موضوعها المعصية، و أمّا دلالتها على عدم وجوب قضاء ما فات من عباداته مثل الصلاة و الصوم و غيرهما، و على سقوط الزكاة بالإسلام و إن كان النصاب موجوداً و أمثالهما، فغير ظاهرة، و لعلّه لأجل ذلك لم يستدل بها للقاعدة كثير من الأصحاب (رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين).
و مما يدل على هذه القاعدة سيرة النبيّ (ص) و معاملته لمن أسلم من الكفّار، إذ انه لم يكلف أحداً بقضاء العبادات التي فاتت منه في حال كفره، و لا بأداء الزكاة مع ان العين الزكوية كانت موجودة عندهم و لم يطلب منهم زكاة السنين التي كانوا فيها على الكفر. نعم لو كان حلول الحول بعد إسلامه فلا يسقط، و يجب عليه؛ لتعلق التكليف بعد الإسلام به، فالسيرة مع قطع النظر عن الرواية أيضاً دليل على القاعدة.
المقام الثاني-
في مفاد القاعدة و مدلول الحديث،
فنقول: لا خفاء في ان الحديث وارد في مقام الامتنان على من أسلم و التحريض و الترغيب بقبول الإسلام، و إن قبوله يمنع عن بقاء آثار ما فعل أو قال أو اعتقد، و في الحقيقة تسهيل لطريق قبول الإسلام و تشويق الى ما يترتب على قبوله من