القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - في الفرق بين القاعدة الفقهية و الضابط الفقهي
و التحقيق عدم صحة هذا الفرق لانه متفرع على تسليم لزوم جريان القاعدة الفقهية في أكثر من باب واحد و هو غير مسلِّم فإن القاعدة الفقهية لا يلزم ان تكون جامعة للفروع من أبواب مختلفة بل يكفى ان تكون جامعة للفروع من باب واحد، و لذا قاعدة الإمكان مثلًا مختصة بباب الطهارة و ليست ضابطاً.
هذا و الحق ان بين الضابط الفقهي و القاعدة الفقهية فرقا من وجهين:
الوجه الأوّل: ان الضابط الفقهي هو القضية الّتي ترد في مقام بيان الملاك و الشرائط لما هو الموضوع للحكم بينما القاعدة الفقهية لا تكون بصدد بيان الموضوع أو المتعلق بل امّا ان تكون بصدد بيان حكم كلي أو بصدد بيان ملاك كلى مرتبط بالأحكام لا الموضوعات كقاعدة ان العلل الشرعية معرّفات و لتوضيح ذلك نذكر نماذج و أمثلة للضابط:
ألف: قد ذكر الفقهاء من جملة محرمات الإحرام و الحرم، الصيد البرّي و قد اختلفوا في المائز بين الحيوان البرّي و البحري و أنه ما هو الضابط و الملاك في كون شيء برياً أو بحرياً فقال المحقق في الشرائع: هو ما يبيض و يفرخ في الماء لكن المستفاد من بعض الروايات [١] و الكلمات ان المعيار في الحيوان البحري هو العيش في الماء و عدم هلاكه فيه و قال والدنا المحقق المعظم: و الذي يقوى في النظر ان ثبوت ضابطة شرعية تعبّدية بالإضافة إلى عنواني صيد البحر و صيد البر و لو بالإضافة إلى بعض مصاديقهما، على خلاف ما هو المتفاهم منهما عند العرف و اللغة، مستبعد جدّاً [٢].
[١] الوسائل، أبواب تروك الإحرام، الباب السابع، ح ١. [٢] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الحج ٣: ٣٣٩.