القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٩ - الرّابع قد وقع التسالم بين الفقهاء على قبول إقرار ذي اليد لأحد المتنازعين
ثانيها ان الوجه في ذلك هي قاعدة «من ملك شيئاً ملك الإقرار به» نظراً الى ان ذا اليد مالك لان يملك ما في يده للغير ببيع أو صلح أو نحوهما فيملك الإقرار بأنه له.
و يرد عليه ان الذي يملكه هو تمليك الغير المقرّ له فيملك الإقرار به، و المفروض في المقام انه لم يقرّ به، بل أقرّ بكونه للمقرّ له، و إن مالكه و المقر لا يكون مالكاً لهذه الجهة حتى يملك الإقرار به، ففي هذا الوجه خلط.
ثالثها: ما حكى عن المحقق العراقي [١] (قده) من ان اليد امارة على ملكيّة ذي اليد بالدلالة المطابقية، و على نفي كونه للغير بالدلالة الالتزامية، و هاتان الأمارتان تسقطان بسبب الإقرار للغير، و أمّا بالنسبة الى ما عداهما فأماريتها باقية على حالها، فالنتيجة قيام الحجة على نفي الملكية عن ذي اليد و عن غيره، ما عدا المقرّ له، و معلوم ان المال لا يبقى بلا مالك، و بعبارة اخرى: ان هذا المال امّا للمقرّ له أو لغيره يقيناً، فاذا ثبت بواسطة إقرار ذي اليد انه ليس لغير المقرّ له، فلا بد و إن يكون له، فيكون هو المنكر و طرفه المدعي بناء على ما هو التحقيق من ان المدّعى من يكون قوله مخالفاً للحجة الفعليّة، و المنكر من يكون قوله مخالفاً للحجة الفعلية.
و يرد عليه مضافاً الى ما عرفت من ان تمييز المدعي عن المنكر موكول الى العرف كسائر العناوين المأخوذة في الأدلة موضوعاً للأحكام انه لا بد في المقام من ملاحظة ان بناء العقلاء على اعتبار إقرار ذي اليد بالنسبة الى المدعى لما تحت يده هل يختص بما إذا لم يكن في مقابل المدّعى مدّع آخر، أو يعمّ صورة وجود مدع آخر ايضاً؟ فعلى الأوّل لا يبقى مجال
[١] القواعد الفقهية للبجنوردي ١: ١٣٧.