القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥ - الخامس ما ربما يقال من انه لو لا تكليف الكفار بالفروع، يلزم ان يكون الكافر القاتل للنبي
الآية، خصوصاً مع ملاحظة قوله: «وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ و لعلّ الرواية ناظرة إلى كونه من بطون القرآن.
الخامس ما ربما يقال من انه لو لا تكليف الكفار بالفروع، يلزم ان يكون الكافر القاتل للنبي (ص) و المعين له من الكفار متساويين في العقاب؛
لفرض عدم التكليف، مع ان ضرورة العقل قاضية بخلافه، و ليس ذلك الّا من جهة كونه معاقباً على الفروع و مكلفاً بها كالأصول.
و ربما يجاب بان عدم تساويهما لا يستلزم كونهما مكلفين بفروع شرع الإسلام، لأنه يمكن ان تكون العلّة هي قبح القتل في شرع الكفر ايضاً.
و ردّ هذا الجواب بان ثبوت الإسلام ناسخ للشرائع السّابقة، فلا دين غيره حتى يكون التفاوت لأجل مخالفة ذلك الدين دون الإسلام، فلا ينافي عدم كونه مكلّفاً في شرعنا الذي هو محلّ الخلاف في هذا المقام.
و قال صاحب العناوين [١]: «يمكن ان يقال: ان نزاع التكليف بالفروع انّما هو في الفروع الثابتة بالشرع ابتداء، و أمّا ما يستقل به العقل كالظلم و القتل و نحو ذلك، فلا بحث في كون الكافر مؤاخذاً به و معاقباً عليه، و المثال انما هو من الثاني دون الأوّل، أو يقال: ان نسخ الإسلام للشرائع السّابقة فيما استقل به العقل ممنوع، بل هو باق على حكم الشرائع السّابقة، فيكون العقاب لقبحه في شرعهم كشرعنا، و مجرّد فرض كون العقاب انّما هو لمخالفة هذا الشرع دون السابق انما ينفع في إثبات كون شرعنا مطاعا من حيث هو كذلك، فما وافق الشرع السابق أيضاً يؤخذ من حيث كونه من شرعنا، لا من حيث كونه من الشرع السابق، و لا من حيث الاجتماع، و لا ينفع في
[١] العناوين سيد مير فتّاح عنوان ٩٠: ٣٩٤.