القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٤ - في المراد من القاعدة
المحقق الثاني انه استدل على حرمة بيع العصير المتنجس ممّن يستحلّه، بان فيه اعانة على الإثم، و عن المحكي عن المحقق الأردبيلي انّه استدل على حرمة بيع العنب ممّن يعلم انه يجعله خمراً بان فيه اعانة على الإثم، و عن الحدائق انه قرّره على ذلك، و عن الرياض انه بعد ذكر الأخبار الدالة على الجواز في مسألة بيع العنب قال: و هذه النصوص و إن كثرت و اشتهرت و ظهرت دلالتها بل ربما كان بعضها صريحاً، لكن في مقابلتها للأصول و النصوص المعتضدة بالعقول اشكال، ثمّ استظهر ان مراده بالأصول قاعدة حرمة الإعانة على الإثم، و بالعقول حكم العقل بوجوب التوصل الى دفع المنكر مهما أمكن، ثمّ أيّد الشيخ ما ذكروه من صدق الإعانة بدون القصد، بإطلاقها في غير واحد من الاخبار، مع عدم تحقق القصد في مواردها، مثل النبوي المتقدم من أكل الطين فمات، فقد أعان على نفسه و غيره من الرّوايات.
و لكن يظهر من المحقق الثاني في حاشية الإرشاد [١] اعتبار القصد في تحقق مفهوم الإعانة، و وافقه جماعة من متأخري المتأخرين، منهم صاحب الكفاية [٢] و صاحب الجواهر [٣] و هنا قول ثالث و هو التفصيل بين ما إذا كانت تلك المقدّمة بعد إرادة الآثم لذلك الإثم و عزمه على ذلك الفعل و لكن يتوقف إيجاده على تلك المقدّمة كما إذا أراد ضرب شخص و عزم على ذلك، و لكن يتوقف وقوع الضرب في الخارج على وجود عصا بيده، فأعطاه
[١] على ما نُقل في العوائد الأيام: ٢٧. [٢] الكفاية، كتاب التجارة. [٣] جواهر الكلام ٢٢: ٣٣.