القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - في مدرك القاعدة
من جهة ما هو المقصود في المقام، من إثبات حكم وضعي بمقتضى حديث «على اليد»؛ لما سيأتي من تصوير كون العين الخارجية على العهدة و ثبوتها على الذّمة، و كيف كان لا ينبغي الإشكال في ان الظرف في المقام ظرف مستقر، و المحذوف هو فعل من أفعال العموم.
و أمّا جعل الظرف لغواً متعلقاً بمقدر من أفعال الخصوص مثل «يجب»، فيدفعه مضافاً الى ما عرفت من ان تقدير فعل من أفعال الخصوص خلاف الأصل، و لا يصار اليه الّا مع انحصار الطريق به، و هذا بخلاف تقدير فعل من أفعال العموم، و مضافاً إلى انه لا معنى لتقدير مثل «يجب» في المقام؛ لأنه لا معنى لتعلق الحكم التكليفي بذات المال المأخوذ، بل لا بد من تعلقه بفعل من أفعال المكلفين متعلق بالمال المأخوذ انّ فاعل «يجب» في المقام هل هو ردّ المال المأخوذ الى صاحبه، أو حفظه من الضياع و التلف حتى يتحقق الردّ و الأداء؟
فعلى الأوّل يصير معنى الرواية و مفاد الحديث انّه يجب أداء مال الغير المأخوذ منه، و هذا الوجوب يستمرّ الى ان يتحقّق الأداء، و هذا ركيك للغاية؛ لأنه مثل قوله: تجب الصلاة حتى يصلّى.
و على الثاني يصير معنى الرّواية انه يجب حفظ مال الغير المأخوذ منه حتى يتحقق الردّ و الأداء، و هذا المعنى الذي استظهره صاحب العوائد [١] و إن كان خالياً عن الركاكة، الّا ان الظاهر كونه مخالفاً لما تكون الرواية في مقام بيانه و إفادته؛ لانّ المتفاهم العرفي من الحديث كونه في مقام بيان أمر أشدّ و اصعب من مجرّد وجوب الحفظ، و بعبارة اخرى: وجوب حفظ مال
[١] عوائد الأيام للنراقي: ١١٠.