القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤ - الأوّل الإجماع على انه لم يجعل في الشريعة حكم موجب لوجود السبيل للكافر على المسلم
كما يظهر بمراجعة كلمات الأصحاب (رض).
و لكن مع ذلك كله لا يكون الإجماع متصفاً بالأصالة و لا يكون حجة مستقلة؛ لأنه من المحتمل جدّاً ان يكون مستند المجمعين في هذه القاعدة بعض الأدلة الآتية، فلا يكون كاشفاً عن رأي المعصوم (عليه السلام) بل اللازم النظر في تلك الأدلة من جهة التمامية و عدمها.
الثاني قوله تعالى وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
[١] و الظاهر من الآية ان المراد منها انه تعالى لم يجعل و لن يجعل بالجعل التشريعي حكماً موجباً لتحقق السبيل و السلطة للكافر على المؤمن، خصوصاً بعد ملاحظة ان الجعل التكويني بمعنى الغلبة الخارجية التكوينية أمر متحقق مشاهد بالوجدان، و قد أخبر به تعالى في بعض الآيات الحاكية عن ظفر الكفار و مغلوبية المسلمين، فسبيل الآية حينئذ سبيل آية نفي الحرج المشتملة على نفي جعل حكم حرجي في الدّين، فكما أن آية نفي الحرج حاكمة على الأدلة الأولية الظاهرة في ثبوت الحكم في مورد الحرج ايضاً، و متصرفة فيها بالحمل على غير صورة الحرج، غاية الأمر بلسان الحكومة لا بلسان التخصيص، كذلك هذه الآية حاكمة على الأدلة الأولية الدالة على ثبوت الحكم في مورد السبيل أيضاً، فهي حاكمة على مثل (أحلّ الله البيع) الدال بإطلاقه على نفوذ بيع العبد المسلم من الكافر، و على أدلة النكاح الدالة بإطلاقها على مشروعية تزويج المؤمنة من الكافر، و على أدلة ولاية الأب و الجدّ الدالّة كذلك على ثبوت الولاية لهما إذا كانا كافرين على الولد المسلم، و على غيرها من الأدلة الأولية الأخرى، و يوجب اختصاصها
[١] سورة النساء الآية ١٤١.