القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٥ - المقام الثالث كما انه يعتبر في مفهوم البيّنة و معناها بحسب الاصطلاح التعدد و العدالة،
أو لا يعتبر فيه الرجولية بل شهادة أربع نساء بينة يشملها ما يدل على اعتبار البيّنة؟ فالثمرة تظهر فيما إذا لم يكن هناك دليل خاص على أحد الطرفين من الاعتبار و عدمه، و بعبارة اخرى: لا شبهة في اعتبار شهادة النساء منفردات في بعض الموارد و منضمات الى الرجال في بعض موارد أخرى، و قد وقع التعرض في كتاب الشهادات للموردين، كما انه لا شبهة في عدم اعتبارها في بعض الموارد لا منفردات و لا منضمّات، كثبوت الهلال و الطلاق و غيرهما من الموارد، إنما الإشكال في موارد الخلو من الدليل الخاص، فان قلنا بعموم لفظ البيّنة، فمقتضى أدلة حجيّتها حجيّتها ايضاً، و إن قلنا بالعدم، فلا دليل على اعتبارها مطلقاً، و الظاهر انه لا سبيل الى استكشاف أحد الطرفين، و إن كان ربما يدعى ان المتبادر من لفظ البينة في عرف المتشرعة هي الشهادة المقرونة بالتعدّد، من دون فرق بين الرجل و المرأة، كما انه ربما يدعى الانصراف الى خصوص الرّجل، و يؤيد الأوّل عطف الرجل و المرأتين على الرجلين، و إطلاق اسم الشاهد عليهما في مثل قوله [١] تعالى في آية الدّين المفصّلة «وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ»، الّا انه مع ذلك لا سبيل الى تعيين أحد الاحتمالين، و مع الترديد لا دليل على اعتبار البيّنة مع عدم الرّجولية، نعم ربما يستشهد لعموم حجية شهادة النساء الّا ما خرج بالدليل برواية [٢] عبد الكريم بن ابي يعفور عن الباقر (ع) قال: تقبل شهادة المرأة و النسوة إذا كنّ مستورات من أهل البيوتات، معروفات
[١] سورة البقرة: الآية ٢٨٢. [٢] الوسائل ١٨: ٢٩٤ ب ٤١ من أبواب الشهادات ح ٢٠.