القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - في مدرك القاعدة
كونها في مقام الاحتجاج عليهم دون الاستناد و الاستدلال، لا مجال لان يصار اليه بوجه، أظهر من الجميع عبارة (الغنية)؛ إِذ تسند الرواية إلى النبي (ص) و قوله، من دون ان تعبر بمثل روي أو يروونه، كما في كلام السيّد في الانتصار؛ فان التعبير عنها بقوله (ص) لا يكاد يجتمع مع عدم ثبوته و عدم حجيّة روايته، و قد ذكر سيدنا العلامة الأستاذ (دام ظله) في مباحثه الفقهية مكرّراً أن الإرسال إذا كان بنحو الإسناد إلى المعصوم دون الرواية يكون حجة قابلًا للاعتماد، و عبارة الغنية من هذا القبيل.
و لعلّ جميع ما ذكر صار منشأً لجزم ابن إدريس، مع عدم قوله بحجية خبر الواحد و لو بلغ في الوثاقة و العدالة المرتبة العليا، فإنّه من المستبعد غاية الاستبعاد ان يكون عنده قرائن خارجية لم تكن عند السابقين، مع تقدم زمانهم، شدة ارتباطهم بالأحاديث و اختلاطهم بفقهاء العامّة و محدّثيهم و قرب عصرهم، ما ذكرنا مضافاً الى الشواهد المذكورة في كلامه (دام ظله) و إلى الجواب عما أوجب التردّد له، بما ذكرنا عن عبارة الغنية، يوجب الوثوق الكامل بصدور الرّواية، بحيث لا يبقى مجال للمناقشة في اعتبارها و حجيّتها، و أمّا عدم تعرض جمع من كتب القدماء و المتوسطين له، فلعلّه لأجل انه لا يكون مفاد الرواية مخالفاً للقاعدة الثابتة عند العقلاء؛ لان بناءهم ايضاً على ضمان يد الغاصب و الرجوع إليه لأخذ العين أو المثل أو القيمة كما لا يخفى، و لأجل عدم المخالفة، ربما لا يرى احتياج إلى إيرادها و التمسّك بها، خصوصاً مع وجود الروايات الخاصة نوعاً في بعض مواردها، مثل صحيحة أبي ولّاد المعروفة الآتية إن شاء اللّه تعالى فتدبّر، فالإنصاف ان الرواية معتبرة قابلة للاستناد.