القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٥ - في المراد من القاعدة
العصا بيده في هذه الحالة مع علمه بإرادته و عزمه، فإن إعطاء العصا في هذه الحالة مع العلم المذكور يكون اعانة على الإثم، و إن لم يقصد ترتب الضرب، بل يرجو ان لا يضرب، و بين ما إذا كانت تلك المقدمة من مبادي الإرادة على الإثم، و بعبارة اخرى: التفصيل بين ما إذا كانت المقدمة جزء أخيراً من العلة التامة لتحقق الإثم، و بين ما إذا لم تكن كذلك، ففي الصورة الأولى تتحقق الإعانة و لو لم تكن المقدمة مقرونة بقصد المعين، و في الصورة الثانية يتوقف تحقق الإعانة على القصد و ترتب المحرّم و المعصية، امّا توقف الصورة الثانية على القصد فواضح، و قد عرفت ان رواية [١] لعن الغارس ناظرة الى هذا الفرض، و أمّا عدم توقف الصورة الأولى على القصد؛ فلان المفروض تمامية مقدمات وقوع الحرام و تحقق الإثم و نقصان هذه المقدمة، فإذا علم انه بإيجادها يتحقق الحرام في الخارج، فهو اعانة لا محالة، و إن لم يكن قاصداً لتحققه، بل كان الغرض من إعطاء العصا في المثال المذكور انه لا يريد مخالفة الآثم و الآباء عن إيجاد مطلوبه و هو التمكن من العصا، و قد اختار هذا القول جماعة منهم المحقق [٢] البجنوردي، و قبله الشيخ [٣] الأنصاري في آخر كلامه، و قبله المحقق الأردبيلي في آيات [٤] أحكامه، قال في كتاب الحج منه عند بيان آية وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ: «و الظاهر انّ المراد الإعانة على المعاصي مع القصد، أو على الوجه الذي
[١] الوسائل ١٢: ١٦٥ ب ٥٥ من أبواب ما يكتسب به ح ٤. [٢] القواعد الفقهية ١: ٣١٠ ٣١١. [٣] المكاسب: ١٩. [٤] لم نعثر في كتابه و لكن حكى عنه العوائد: ٢٧.