القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩ - في مفاد القاعدة و مدلول الحديث،
و اللازم ان يقال بعدم دلالة الحديث على سقوط القصاص كما ذكرنا في معناه، و قصة المغيرة لا تكون معتبرة بجميع خصوصياتها، بل حكايتها انما هي للاشتمال على القاعدة، و بعبارة اخرى: حجيتها بالنسبة إلى القاعدة المذكورة فيها لا تستلزم حجيتها بالنسبة الى جميع الخصوصيات الواقعة فيها، التي منها القتل الموجب للقصاص، كما لا يخفى.
فالحق ان سقوط القصاص كان مستنداً إلى أمر آخر، من دون فرق بين القتل الواقع في القضايا الشخصية و الموارد الجزئية، و بين القتل الواقع في الغزوات الواقعة بين المسلمين و الكفار، إذ لم ينقل الحكم بالقصاص في شيء منها، بل المعلوم من عمل النبي (ص) و سيرته الخلاف كما لا يخفى على من رجع الى التاريخ.
و منها: العقود و الإيقاعات كالبيع و النكاح و الطلاق الصادر من الكافر حال كفره، فاذا باع داره في تلك الحال ببيع فاقد لبعض شرائط الصحة في الإسلام، كما لو فرض انه باعه بثمن مجهول أو تزوج بنكاح كذلك، أو طلّق زوجته بطلاق كذلك، كما إذا كان فاقداً لشرط حضور العدلين مثلًا فمقتضى إطلاق القاعدة تمامية تلك العقود و الإيقاعات، لكون الشرائط من خصائص الإسلام، فلا يبطل بيعه و لا نكاحه و لا طلاقه، و ما مرّ في قضايا أمير المؤمنين (ع) من عدم الاعتبار بالتطليقة الواحدة الواقعة في حال الشرك، فهو ليس بمعنى بطلان ذلك الطلاق بالمرة، بل بمعنى عدم عدّه من الطلقات الثلاث المؤثرة في الحرمة و الافتقار الى المحلّل، و عدم كونه جزء للسّبب من هذه الجهة.
ثمّ ان معنى صحّة النكاح الواقع منه في حال كفره لا يرجع الى