القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢ - الرابع المال الباقي في يد الغاصب بإذن المالك
الثالث المبيع التالف في يد البائع قبل قبضه و بعد تحقق المعاملة الصحيحة،
فإنه مضمون على البائع، و إن كان بقاؤه في يد البائع بإذن المشتري المالك له بمجرّد وقوع العقد.
و الجواب، ان الدليل على الضمان فيه هي الأخبار الواردة الدالة على انّ كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه، و قد فهم منها المشهور باعتبار عدم كونه من قبيل الضمانات و تلف ملك الغير في يده، و إلا لو كان كذلك لكان مقتضاه الضمان الواقعي أي المثل أو القيمة انفساخ العقد آناً ما قبل التلف، و رجوع كل واحد من العوضين الى ملك مالكه الأوّل، فالتلف وقع في ملك البائع، و عليه فلا يرتبط ذلك بالمقام بوجه.
و في هذه الاخبار احتمال آخر مذكور في محلّه، و لا بد من البحث في مفاد هذه الاخبار الذي هو قاعدة فقهية مستقلة إن شاء اللّه تعالى.
الرابع المال الباقي في يد الغاصب بإذن المالك
فإنه حكم فيه بالضمان في البقاء ايضاً، مع انّه مأذون فيه من قبل المالك على ما هو المفروض.
و الجواب: انه ان كان البقاء مأذوناً فيه حقيقة من طرف المالك، بان كان الغاصب قد أراد تسليم العين المغصوبة إلى المالك و جعلها في اختياره، و مع ذلك لم يقبل المالك، بل جعلها امانة عنده، فالحكم بالضمان فيه ممنوع جدّاً؛ لانه لا مجال له أصلًا، و كون حدوث الوقوع تحت يد الغاصب بلا اذن لا يقتضي دوام الحكم و استمراره الى البقاء المغاير للحدوث، في الاذن و عدمه.
و إن لم يكن البقاء مأذوناً فيه حقيقة، بل كان مجرد رضاء المالك بالبقاء، فهذا لا يقتضي تحقق الأمانة المالكية و لا رفع الضمان بوجه أصلًا.