القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - في مدرك القاعدة
السبب، و الضمان في رتبة المسبب و متفرع عليه، مضافاً الى ما عرفت من انه لا فرق عند العقلاء و العرف بين صورة وجود العين و صورة تلفها في الحكم بالضمان، بل في كون الضمان بعد التلف نفس الضمان قبله و بمعناه من دون تغيّر في معناه أصلًا.
و إن كان مراده من الضمان نفس عهدة الخسارة من دون التعليق على التّلف، و عليه فهو ثابت بعد التلف ايضاً، فنقول: لا بدّ على هذا الاحتمال من حمل الضمان في قاعدة الإتلاف المفروضة بعد التلف، على كون المراد به مجرد عهدة الخسارة، مع انه من الواضح ان عهدة الخسارة حينئذ لا تكون معنى مغايراً لاشتغال الذمة بالمثل أو القيمة؛ لعدم الفرق بين الأمرين إلّا في مجرّد التعبير و اللفظ؛ إذ لا معنى لعهدة الخسارة غير الاشتغال المزبور، و عليه فاللازم إطلاق الضمان في موارد اشتغال الذمة بالمثل أو القيمة، كما في القرض، و نحوه مع انك عرفت مغايرة الضمان للاشتغال عند العقلاء؛ فان ما على الذمة انّما هو أمر كلّي، و الضمان متعلّق بالأمر الجزئي، و لا يطلق أحد العنوانين على الأخر، فلا يقال للمديون انه ضامن، و لا يقال للضامن انه مديون و مشغول الذمّة، و لو بعد تحقق التلف كما في مورد قاعدة الإتلاف، اذن فلا محيص عن ان يقال في مفاد حديث «على اليد» بعد فرض دلالته على الضمان، بكون العين المأخوذة متعلقاً للعهدة في كلتا الحالتين، حالة الوجود و حالة التلف، غاية الأمر انه بعد التلف يعتبر بقاء العين عند العقلاء و كونها متعلّقاً للعهدة، و لا مانع من كون الموضوع للأمر الاعتباري و هو الضمان امراً اعتباريّاً آخر، كالأحكام التكليفية الثابتة في موارد الأحكام الوضعية، مع اشتراكهما في الاعتبار و الجعليّة.