القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٤ - الثالث الروايات الواردة في هذا الباب،
باب الحلية و الحرمة، و بينها في غير ذلك الباب، كموارد الطهارة و النجاسة، و لم يقل أحد بالفصل، يتم المطلوب و هي حجية البيّنة في جميع الموارد.
و قد استشكل فيها بوجهين:
أولهما و هو العمدة: ان الرواية ظاهرة بل صريحة في ان الحكم بالحلية في الموارد المذكورة فيها مستند إلى أصالة الحلية، التي يدل عليها قوله (ع) في صدر الرواية: «كل شيء هو لك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه» و إن تلك الموارد من أمثلة القاعدة المذكورة و صغريات هذه الكبرى الكلية، مع ان الحلية فيها لا تستند إلى قاعدة الحلية بوجه؛ ضرورة ان الحلية في مثال الثوب مستندة الى اليد التي هي امارة على الملكية عند العقلاء و في الشريعة، و في مثال العبد إلى الإقرار أو اليد أيضاً، و في مثال المرأة إلى استصحاب عدم تحقق الرضاع، و عدم اتصافها بكونها رضيعة له، و إلى استصحاب عدم الأختيّة بناء على جريانه، و على فرض عدم الجريان كما هو الحق لا يكون هناك حلية أصلًا، بل الثابت هي أصالة الفساد، و عدم ترتب الأثر على النكاح.
و من الواضح استهجان إيراد قاعدة كليّة، ثمّ ذكر أمثلة خارجة عن تلك القاعدة، خصوصاً مع التصريح بالقاعدة ثانياً و تكرارها في الذيل، كما في الرواية، و خصوصاً مع كون الحكم في بعضها على خلاف القاعدة المذكورة.
و الجواب: ان هذا الاشكال و إن كان ممّا لا سبيل الى حلّه، الّا بأن تحمل الموارد المذكورة فيها غير المرتبطة بالقاعدة أصلًا على بيان ذكر النظائر و الأشباه لا المصاديق و الصغريات، الّا انه لا يقدح في الاستدلال