القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠١ - ثانيتهما ما إذا كان الإقرار للثاني عقيب الإقرار للاوّل و في نفس
ذلك الكلام، غاية الأمر بصورة الإضراب، كما إذا قال: هذا المال لزيد بل لعمرو، و المشهور بل ادعى جماعة انه لا خلاف معتد به فيه، بل عن الإيضاح [١] ان ذلك من قواعدهم و لعلّه ظاهر في الإجماع انه يقضى بما في يده للاوّل و بغرامة بدله مثلًا أو قيمة للثاني؛ لأنه بإقراره الأوّل حال بين المقر له الثاني و بين ماله، فيجب على المقر المثل أو القيمة.
و حكي عن ابن الجنيد [٢] الرجوع إليه في مراده ان كان حيّاً، و إلا فهو مال متداعى بينهما، فان انتفت البيّنة، حلفا و اقتسماه، و نفى عنه البعد في الدروس [٣]؛ إذ انه بعد حكايته عنه قال: «و ليس ذلك ببعيد، لانه نسب الإقرار إليهما في كلام متصل و رجوعه عن الأوّل الى الثاني، محتمل لكونه عن تحقق و تخمين، فالمعلوم انحصار الحق فيهما، اما تخصيص أحدهما فلا».
و احتمل في المسالك [٤] انه يقضى به للاوّل و لا يغرم للثاني؛ لأنه إقرار بما تعلّق به حق الغير قبله كالصّورة الأولى.
و دليل المشهور انه بالإضراب عدل عن إقراره الأوّل، و لا يسمع منه؛ لأنه إنكار بعد الإقرار، و قد مر في بحث قاعدة الإقرار أنه لا يسمع الإنكار بعد الإقرار، فلا بد من ترتيب آثار الإقرار الأوّل، و لازمه إعطاء العين التي بيد المقر الى المقرّ له الأوّل، و أمّا نفوذ إقراره الثاني؛ فلان المفروض ان المال بعد في يده، و الكلام متصل، و له ان يلحق بكلامه
[١] إيضاح الفوائد ٢: ٤٥٨. [٢] على ما نقل في المختلف ١: ٢٦٤ كتاب الإقرار. [٣] الدروس ٣: ١٣٢. [٤] مسالك الافهام ١: ١٧٧.