القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٤ - المقام الثالث كما انه يعتبر في مفهوم البيّنة و معناها بحسب الاصطلاح التعدد و العدالة،
الحضور و الاخبار عن العين و العلم بإحدى الحواسّ الخمس، و كذلك كلمة «البينة» ظاهرة في ما كان ظاهراً مشهوداً، لأنه صفة مشبهة من بان بمعنى ظهر، و مذكرها بيّن، الّا انه إذا كان الموضوع الذي قامت عليه البيّنة له اثر محسوس كالأمثلة المذكورة، فحيث يكون بينه و بين أثره المحسوس ملازمة عرفية ففي الحقيقة يكون كأنّ المشهود به امراً محسوساً، و كذلك إذا كان له سبب محسوس كالأمثلة الأخرى المذكورة أيضاً، مضافاً الى ان الشهادة بالمسبب شهادة بالسبب، بعد عدم انحصار دائرة الحجية في الأمارات بخصوص المدلول المطابقي منها، بل تسع دائرة الحجيّة اللوازم و الملزومات و الملازمات ايضاً.
و إن كان من قبيل الثاني، فالظاهر انه لا دليل على حجية البيّنة فيه، لا من الآيات و الروايات و لا من السيرة و الإجماع و غيرهما، أمّا الأولى فلأنه مضافاً الى ان لفظ الشهادة الوارد في كثير منهما لا ينطبق عليه؛ لأنّك عرفت انه من الشهود بمعنى الحضور في هذا الفرض لا معنى لتحقق الحضور بعد عدم خلو المشهود به من كونه محسوساً أو ثبوت اثر محسوس أو سبب محسوس له كما هو المفروض، و أمّا الثانية؛ فلان القدر المتيقن من مثل السيرة و الإجماع غير هذا الفرض، فلا دليل على الحجيّة، و من المعلوم افتقارها الى الدليل على ثبوتها.
المقام الثالث كما انه يعتبر في مفهوم البيّنة و معناها بحسب الاصطلاح التعدد و العدالة،
فهل يعتبر فيه الرّجوليّة أيضاً، فلا يطلق عنوانها على شهادة النساء أصلًا، و لو مع العدالة و التعدد البالغ أربع نساء، و عليه فيحتاج إثبات حجية شهادة النساء إلى أدلة أخرى غير ما ذكرنا،