القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩ - في أدلة الأقوال و الاحتمالات المذكورة في الجهة الأولى،
لحكم العقل بلزوم إطاعته، الّا ان يأذن المولى في الترك، و الاذن في الترك كما يحصل بالتصريح به يحصل أيضاً بعناوين أخرى مثل رفع العسر و الحرج، و رفع قلم الإلزام، فحديث رفع القلم بمنزلة الاذن في ترك الواجبات، فقهراً يكون مفاد الأدلة الأولية في حق الصبي بعد ورود الاذن في الترك بلسان رفع القلم هو الاستحباب؛ لأنه لا يرفع الخطاب الوجوبي من رأس، بل يأذن في الترك، فيتحقق الاستحباب لا محالة.
الثاني انه لا مانع مع الشك من الرجوع الى استصحاب بقاء الرجحان الذي كان متحقّقاً في ضمن الوجوب و شك في بقائه لارتفاع الوجوب قطعاً، و لا يرد عليه ان إثبات الاستحباب الذي هو فرد من القدر الجامع باستصحاب بقاء القدر الجامع يكون مثبتاً، و هو لا يجرى على ما هو التحقيق من عدم جريان الأصول المثبتة؛ و ذلك لانه لا حاجة الى إثبات الاستحباب بعنوانه، بل يكفي بقاء القدر الجامع في المشروعية و الرّجحان الموجب لصحة العبادة.
هذا، و لكن هذين الجوابين لا يمكن ان يكونا موردين لنظر المشهور القائل بمشروعية عبادة الصبي؛ لكون الجواب الثاني مبنيّاً على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّى، و لم يعلم ذهاب المشهور الى جريانه، كما ان الجواب الأوّل مخالف لظاهرهم قطعاً، فإنهم يقولون بانقسام الطلب في نفسه الى قسمين وجوبي و استحبابي، كما انهم يقولون بدلالة هيئة افعل في نفسها على الوجوب، لا ان الوجوب مستفاد من حكم العقل و ان الاستحباب مستفاد من الاذن في الترك، فلا بدّ من الجواب على طبق نظر المشهور.