القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣ - في مفاد القاعدة و مدلول الحديث،
فنقول:
منها: الشرك و الكفر الواقع من الكافر، و لا ريب في ان الإسلام يجبّه و يفرضه كالعدم فلا يترتب عليه العذاب الأخروي، فإذا أسلم ثمّ مات بلا فصل، فكأنّه لم يتحقق منه الشرك الذي هو ظلم عظيم و الكفر في مدّة حياته أصلًا، بل يلقى الله مسلماً طاهراً و إن كان زمان إسلامه بالنسبة إلى زمان كفره في غاية القلّة.
و منها: المحرمات الشرعية و المعاصي التي رتب عليها الحدّ أو التعزير، كالأمثلة المتقدمة؛ فإنه لا يترتب عليها بعد إسلامه، و لو زنى في السابق ألف مرّة أو سرق كذلك.
و منها: العبادات و الحقوق المختصة باللّه تعالى مع عدم اعتقادهم بها في حال الكفر، كالصلاة و الصيام بل الحجّ، فتركها لا يترتب عليه بعد الإسلام شيء من القضاء و الكفارة، حتى الحج في ما إذا كان مستطيعاً حال كفره و استقر عليه و لم يأت به، فصار غير مستطيع ثمّ أسلم، نعم لو كانت الاستطاعة باقية بعد الإسلام فالظاهر هو الوجوب؛ لتوجهه اليه بعده، و قد استدل جمع من الفقهاء لسقوط القضاء بهذه القاعدة، بل يظهر من صاحب العناوين ان هذا القسم واضح الدخول تحت الخبر، و قد عرفت جريان السيرة النبوية القطعية على عدم تكليف أحد من الكفار الذين أسلموا بقضاء ما فات منه من الصلاة و الصيام و غيرهما.
و منها: حقوق اللّه مع اعتقادهم باشتغال الذمة بها في كفرهم، كما لو كان في دينهم مثلًا ان قتل الخطأ يجب فيه عتق رقبة، فتحقق منه القتل كذلك، ثمّ أسلم، فهل الإسلام يجبّ ذلك ايضاً؟ الظاهر هو الجبّ