القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - في مدرك القاعدة
ضامناً له، و السرّ فيه: ان اشتغال الذمة لا بد ان يكون بأمر كلّي و هو المثل أو القيمة، فالذمة تكون بمنزلة الذهن الذي توجد فيها الماهية، فالماهية الكلية تتشخص بوجودها في الذهن، فالموجود فيه أمر كلّي، و هكذا الذمة؛ فإن اشتغالها انّما هو بأمر كلّي، و أمّا العهدة فهي متعلقة بالموجود في الخارج مع وصف وجوده في الخارج، فالعين المأخوذة في الحديث قد تعلقت العهدة بها، و يعبرون عن العهدة و الضمان في الفارسيّة ب «عهده دارى»، كما في الكفالة التي هي التّعهد بالإضافة الى إنسان خاص و شخص معيّن، و يترتب على هذا الضمان الذي هو حكم وضعي اعتباري حكمان تكليفيان: أحدهما وجوب ردّ العين ما دامت باقية، ثانيهما وجوب ردّ بدلها مثلًا أو قيمة بعد تلفها و انعدامها، و مجموع هذين الحكمين لا يكون في غير مورد الضمان، و عليه فلا مجال للتفكيك بينهما و جعل وجوب ردّ العين مع بقائها في مورد غير الضمان أيضاً كالأمانة؛ إذ يجب على الأمين ردها الى صاحبها دليلًا على عدم ثبوت الضمان مع بقاء العين، كما يظهر من سيدنا العلامة الأستاذ الامام الخميني (دام ظله العالي) في كتابه في البيع [١].
فان اللازم كما عرفت ملاحظة مجموع الحكمين، أ لا ترى انّ جواز التصرف في مورد الإباحة لا يكون دليلًا على عدم ثبوت الملكية التي يترتب عليها جواز التصرف أيضاً؛ فإنّ امتياز الملكية انّما هو بمجموع الآثار التي لا يوجد في غيرها، فانّ منها الانتقال الى الوارث بعد الموت، و تعلّق مثل الخمس ببعض مواردها، و شبههما، مما لا يوجد في غيرها حتى الإباحة المطلقة التي يجوز معها التصرف مطلقا، حتى التصرفات النّاقلة.
[١] كتاب البيع ١: ٢٥٤، ٢٦٢.