القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣١
فانقدح من جميع ما ذكرنا ان الجواب الصحيح عن الوجه الأوّل ما ذكر فتدبّر.
بقي الكلام في الواجبات النظاميّة التي قام الإجماع بل الضرورة على جواز أخذ الأجرة فيها، فان قلنا بعدم استلزام القول بالجواز في غيرها لشيء من الإيرادات العقلية المتقدمة كما هو الحقّ و قد عرفته فلا يكون الحكم بالجواز فيها مخالفاً لحكم العقل و للقاعدة، و أمّا ان قلنا بالاستلزام فلا بد من ان يكون خروج الواجبات النظامية و الحكم بالجواز فيها مستنداً الى دليل، و في الحقيقة يرد على المشهور القائلين بالمنع النقض بالواجبات النظامية، و لا بدّ لهم من الجواب، و قد أجيب عن ذلك بوجوه:
منها: خروجها بالإجماع و السيرة القائمين على الجواز في خصوصها.
و يرد عليه: انه انما يجدي إذا كان المنع لدليل تعبدي؛ فإنه على هذا التقدير يخصص عمومه بالإجماع و السيرة المذكورين، و أمّا إذا كان المنع لأمر عقلي كما عرفت فلا موقع لتخصيصه بما عدا الواجبات النظامية، كما هو الظاهر.
و منها: ما عن جامع [١] المقاصد من تخصيص الجواز بصورة سبق قيام من به الكفاية بالعمل، و عليه يخرج عن أخذ الأجرة على الواجب تخصّصاً.
و يرد عليه: انه مناف لإطلاق كلام الأصحاب؛ فإن ظاهرهم ثبوت الجواز بالنسبة إلى السابق ايضاً، و بعبارة اخرى: مرجعه الى تسليم الإشكال؛ لأنه مع سبق قيام من به الكفاية يسقط الوجوب و لا يكون أخذ
[١] لم نعثر على ذلك غير هذا ص ٣٥.