القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٩
عنوانه من ايّ شخص كان؛ لأنه لا يتفاوت تعنون الفعل بهذا العنوان بتفاوت الأشخاص، و إن صيرورته عباديّاً بقصده لا بدّ فيها من انتسابه الى من كان مضايف العنوان فعليّاً فيه.
و مرجع ما أفاده إلى انه لا يلزم في ثبوت وصف العبادية توجّه الأمر إلى الفاعل و إتيانه المأمور به بداعي الأمر المتوجه اليه، بل يكفي فيه كون العمل المأتي به موافقاً للمأمور به، و الإتيان به، كذلك مع إمكان صحّة الانتساب الى من كان مأموراً بذاك الأمر، فإذا فرض قيام الدّليل على صحة النّيابة، و مرجعه إلى إمكان الانتساب الى المنوب عنه، فلا يبقى من جهة العباديّة نقصان و خلل أصلًا، من دون فرق بين ما إذا كان هناك استنابة أم لا، فان ثبوت الأمر و توجهه الى المنوب عنه و صحة الانتساب اليه على ما هو مقتضى أدلّة مشروعية النّيابة و الإتيان بقصد الموافقة للمأمور به بما هو كذلك، يكفي في وقوعه عبادة؛ لثبوت الأمر من ناحية و صحة الانتساب من ناحية أخرى، و الإتيان بها بهذا العنوان من ناحية ثالثة، و عليه فلا حاجة في حصول التقرّب المقوم للعبادية لتوجّه الأمر إلى الفاعل أصلًا.
و هذا هو الجواب الصحيح عن الوجه الثاني، و به يظهر الجواب عن الوجه الأوّل؛ فإن مقتضى ما ذكرنا هو حصول القرب للمنوب عنه بسبب إتيان النائب المنوب فيه بقصد كونه موافقاً للمأمور به عن المنوب عنه؛ بداهة انه إذا كانت عباديّته لأجل الإتيان به بذلك القصد عن المنوب عنه، فلازمه هو حصول القرب للمنوب عنه، و لا وجه لتقرّب النائب أصلًا، فالقصد يتحقق من النائب، و القرب يقع للمنوب عنه من دون محذور،