القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٣ - في أدلة الأقوال و الاحتمالات المذكورة في الجهة الأولى،
لا يرفع المشروعية حتى في الواجبات.
و أمّا الثاني، فمضافاً الى ان حديث الرفع لو كان مفاده رفع الحكم الاستحبابي أيضاً، لكان مقتضاه نفي استحباب التمرن بالنسبة إلى الصّبي أيضاً، و الفرق بينه و بين سائر الأحكام الاستحبابية بعدم كونه ثابتاً في حق البالغ دونها، لا يوجب اختصاص الحديث بالثانية و عدم الشمول للاوّل، يرد عليه ان مفاد تلك الاخبار ثبوت الاستحباب بالنسبة إلى الوليّ و إن المستحب تمرينه و تعويده للصبي، و الثواب انّما يترتب على عمله، فلا يكون في فعل الصبي ثواب راجع إليه أصلًا، إلّا إذا رجع الأمر الى ما قلنا من المشروعية الأصليّة.
و أمّا دليل القول الرّابع فهو أمران:
أولهما: ان الطفل من جهة عدم كمال عقله، انما يكون المحرك و الداعي له الى العمل تمرين الوليّ و تشويقه و إجباره، و حيث ان المباشر ضعيف يكون السبب هو العمدة و هو الوليّ، و يكون الطفل بمنزلة الآلة، نظير ما ذكروه في باب المعاملات من جواز كون الطفل كالآلة و إن كان عاقلًا قاصداً مختاراً.
ثانيهما: ما ورد في باب الخبر في باب الحج في حجّ الوليّ بالطفل المميز، فإنه قال: ان الوليّ إذا فعل ذلك و تمم الاعمال كان له أجر حجّة، و الظاهر منه ان الوليّ كأنه فعل حجّا و هذا الفعل في الحقيقة فعله فيكون، للولي في كل مقام يأتي الصبيّ فيه بعمل ثواب ذلك العمل.
و يرد على الأوّل مضافاً الى كونه أخص من المدعى؛ لانه ربما يأتي الطفل بالعبادة و يكون الداعي له إلى إتيانها تشخيص نفسه و درك شخصه