القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٤ - في أدلة الأقوال و الاحتمالات المذكورة في الجهة الأولى،
من دون ان يكون هناك وليّ أو تمرين منه أو تأثير لتشويقه أو إجباره كما لا يخفى ان ضعف المباشر انما يكون فيما إذا كان العمل مسنداً الى السبب و كان المباشر بمنزلة الآلة، و من الواضح عدم كون الصبي في المقام كذلك؛ فان صلاته لا تسند إلّا إليه، و كذا سائر عباداته و أفعاله، و التشويق بل الإجبار لا يوجب سلب الاستناد، و قد ذكرنا في باب الإكراه: ان الإكراه لا يقتضي عدم استناد العمل الى المكره بالفتح فشرب الخمر إذا وقع اكراها يكون المتصف به هو المكره دون المكره بالكسر حتى يترتب على عمله الحدّ.
نعم، قد عرفت انه يترتب على عمل الولي ثواب بلحاظ الأخبار الآمرة إياه بتمرين الصبي و تعويده على مثل الصلاة و الصوم.
و برد على الثاني: ان ما ورد في الخبر انّما هو ثبوت ثواب حجّة للوليّ، و لا دلالة له على خلو عمل الصبي و حجّه من ثواب و أجر، و عليه فلا يمكن ان يستفاد منه انّ الوليّ كأنه فعل حجّا بمعنى عدم استناد الحج إلى الصبي و عدم وقوع هذه العبادة منه فتدبّر.
و أمّا دليل القول الخامس، فهو: ان حديث رفع القلم انما يرفع خصوص الاحكام اللزومية من رأس، و يحكم بعدم شمول الأدلة العامة لها بالنسبة إلى الصبي، فلا يبقى لها مشروعية، و أمّا سائر الاحكام، فلا دلالة للحديث على رفعها أصلًا، فهي باقية على عمومها و شمولها للصّبي، و هذا القول و إن لم يعرف له قائل، لكنه ليس ببعيد؛ نظراً الى ان الجمع بين كون المرفوع في الحديث هو التكليف لا المؤاخذة، و كون وقوع الحديث في مقام التفضّل و الرأفة و الامتنان، يقتضي عدم كون العبادات الواجبة مشروعة في