القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٦ - في أدلة الأقوال و الاحتمالات المذكورة في الجهة الأولى،
كما في مثل الصلاة و الصيام؛ فإنه بناء عليه يكون عمله قابلًا لتحقق الاستيجار عليه، و شخصه صالحاً لأن يكون نائباً في العبادة، و لكن مع ان المشهور قائلون بالمشروعية، و لازمها صحة النيابة و الاستيجار، حكي عن جمع كثير من أعاظم الفقهاء الخلاف و الحكم بعدم صحة نيابته، و لم يعرف له وجه وجيه بعد عدم ورود دليل خاص في المسألة.
و الفرع الذي ينبغي التعرض له في الختام هو نذر الصبي عبادة غير مالية كصلاة الليل مثلًا و إن هذا النّذر هل هو صحيح أم لا؟ الظاهر هو الثاني، لأنه مضافاً الى انعقاد الإجماع ظاهراً على اشتراط البلوغ في انعقاد النذر و صحته نقول: انّ هذا النذر إذا كان لغرض إيجاب العمل على نفسه، نظراً الى ان حكمه وجوب الوفاء به، فهذا الغرض لا يترتب عليه؛ لان الحكم الوجوبي مرفوع عن الصّبي أيّاً ما كان، و إن كان لغرض آخر، فلا يكون هناك غرض آخر متصور، و بالجملة إذا لم يؤثر النذر أثراً زائداً فلا معنى لانعقاده و صحّته، الّا ان يقال: ان تعلق النذر به يوجب تأكد استحبابه و هو يصير داعياً الى العمل به، فان النذر يوجب ان يكون الوفاء به مستحبّاً بالنسبة إليه، فتصير صلاة الليل بعنوانها مثلًا مستحبة نفساً، و الإتيان بها لكونه وفاء بالنذر مستحباً آخر فيتحقق استحبابان، فيتأكّد الداعي إلى الإتيان بها بحيث لو لم يكن هنا نذر لما كان استحباب صلاة الليل بنفسه و بمجرده داعياً له إلى الإتيان بها كما لا يخفى، فالعمدة حينئذ هو الإجماع، أو يقال: ان النذر من الإنشائيات و يعتبر فيها القصد، و قد عرفت ان قصد الصّبي كلا قصد، فلا يتحقق منه الإنشاء.
هذا تمام الكلام في قاعدة مشروعية عبادات الصبي.