القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - في موارد تطبيق القاعدة،
للوديع ان يحفظ الوديعة عند من يساكنه عادة من عياله، الى قوله: فاذا دفع الوديعة لولده و نحوه ممن يساكنه من عياله فهلكت عند الثاني، فإن الأوّل لا يضمن؛ لانه دفعها لمن يصحّ ان يحفظ عنده ماله. و بناء على هذا فلو أودع حنفي وديعة عند شيعي، و أودعها الشيعي عند زوجته أو من يساكنه من عياله، و تلفت، فليس للحنفي ان يطالبه بتلك الوديعة و لا بضمانها، لان الشيعي قد أودعها عند من يصحّ إيداعها عنده، و لا شيء عليه إلزاماً؛ له بما يدين به من عدم الضمان في هذه الصورة».
أقول: أوّلًا غير خفي ان غرض الحنفية من الكلام المنقول عنهم انه لا يجب على المستودع ان تكون الوديعة باقية عند نفسه، بل الواجب عليه هو حفظها، و له طرق منها دفعها الى الولد و نحوه ممن يساكنه عادة، و ليس لهذا الكلام مفهوم و هو عدم جواز الدفع الى غير من يساكنه عادة، و لو كان حافظاً لها أشدّ الحفظ، و عليه فلا خلاف ظاهراً بين الحنفية و سائر الفرق أصلًا.
و ثانياً: ان مورد القاعدة ما لو كان نظر الشيعي مخالفاً لنظر المخالف، و لكنه يلزمه بمقتضى نظره الذي هو بضرره و في مثال الوديعة المذكور الذي يكون المودع فيه حنفيّاً و المستودع شيعيّاً أنه لا فرق بين النظرين، لانه كما يقول الحنفية بعدم الضمان، كذلك يقول الشيعة بذلك؛ لان المفروض عدم تحقق التعدي و التفريط، فلا مجال في مثله لإجراء القاعدة، و بعبارة اخرى: مجرى القاعدة ما لو كان معتقد المخالف مخالفاً للحكم الواقعي الأولي الثابت عندنا، و في المثال لا اختلاف بيننا و بينهم أصلًا.
الثاني الوديعة التي يمكن اختفاؤها و ليست بذهب و فضة، و لا درهم